محمد المختار ولد أباه
55
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
غير أن هذا لا يقلل من شأن المجهود الذي قام به الدكتور عبد العال في تتبع القراءات المنسوبة إلى ابن هرمز . والملاحظ أن منها ما يندرج في السبع ، وليس فيها ما يستدعي بحثا نحويا سوى قراءة الرفع في المضارع بعد حتى في قوله تعالى : ( حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ) ( البقرة - الآية 214 ) . وقد بيّن مكي في « الكشف عن وجوه القراءات » أن الفعل المضارع ينتصب بعد حتى ، إذا كانت بمعنى « كي » أو بمعنى « إلى أن » وأنه يرتفع في حالتين ، إحداهما أن يكون السبب الذي أدى الفعل الذي قبل « حتى » قد مضى ، والفعل المسبب لم يمض مثل : « مرض زيد حتى لا يرجونه » والثانية ، أن يكون الفعلان جميعا قد مضيا نحو قولك سرت حتى أدخلها أي سرت وقد دخلت وهي حكاية للحال . وعلى هذا الوجه يرتفع الفعل في هذه القراءة « 1 » . أما القراءات التي لم ترد في السبع ، ونميت إلى ابن هرمز ، فمنها ما ذكر في مشكل الإعراب ، مثل قراءة النصب . في ( فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ ) ( البقرة - الآية 284 ) « 2 » وقراءة الرفع في قوله تعالى : ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً ) ( النساء - الآية 3 ) « 3 » . والنصب في قوله تعالى : يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ ( سبأ - الآية 10 ) « 4 » وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ ( 88 ) ( الزخرف ) « 5 » . ولقد أوضح العلماء أوجه هذا الإعراب ، وبالخصوص في كتاب مشكل إعراب القرآن لمكي بن أبي طالب . أما القراءات الشاذة المنسوبة إلى ابن هرمز ، فإن منها ما يثير الانتباه ، والتساؤل عن مدى صحة إسنادها إليه ، وعمن أخذها هو ، لأنه لن يتصرف فيها
--> ( 1 ) مكي : الكشف ، ج 1 ص 289 ، الحلقة المفقودة ، ص 65 - 66 . ( 2 ) الحلقة المفقودة ، ص 78 . ( 3 ) مكي : مشكل إعراب القرآن ، ج 1 ص 181 ، الحلقة المفقودة ص 72 . ( 4 ) المصدر نفسه ، ج 2 ص 204 ، الحلقة المفقودة ، ص 73 . ( 5 ) المصدر نفسه ، ج 2 ص 285 ، الحلقة المفقودة ، ص 73 .