محمد المختار ولد أباه

523

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

الرباطي ( ت 1310 ه ) ، ذلك أن شيخ الجماعة تناول في دراسته وتدريسه وكتابته جميع العلوم المتداولة في عهده ، فشملت مصنفاته علوم القرآن والحديث . فشرح درر ابن برى في التجويد ، ووضع حواشي على مورد الظمآن للخراز ، وعلى شرح الجعبري للشاطبية ، وله حاشية على تفسير الجلالين و « الإتقان » للسيوطي . وتناولت حواشيه موطأ الإمام مالك ، وسنن أبي داوود وألفيتي العراقي في مصطلح الحديث والسيرة النبوية ، و « مواهب » القسطلاني ، وسيرة نور الدين الحلبي ، وله في الفقه وأصوله مجموعة من الشروح والحواشي على أكثر المتون التي كان يقوم بتدريسها إلا أن أكثرها لم يقدر له إتمامه . ومما يلفت الانتباه أن شيخ الجماعة التادلي ألف في فنون أخرى كثيرة كالمنطق والبيان ، والتاريخ ، والجغرافيا ، والهندسة والحساب والتوقيت والفلك ، والعديل ، والطب ، والتصوف ، والجداول ، والعلوم البحرية ، والموسيقى « 1 » . ويقول عنه العلامة المرحوم عبد اللّه الجراري . « علمنا أن شيخ الجماعة العلامة أبا إسحق التادلي بلغ بانكبابه على التقييد والتسجيل درجة عالية ، وطاقة علمية كبرى جعلته ينتج أكثر ما يمكن من مصنفات ومؤلفات وحواش وتعاليق قيمة في غير ما علم وفن ، ويذهبان بذاكرتنا إلى عصر دائرة المعارف الإسلامية العلامة جلال الدين السيوطي ، ولا بدع أن يمتد هذا الحبل الثقافي المتين إلى عصر المترجم التادلي الذي يعد هو الآخر مجدد القرن » « 2 » . أما كتب الشيخ التادلي في النحو فقد تميزت بالمسلك التربوي الذي تمليه مهنته التدريسية ، فله على المقدمة الأجرومية عد شروح متفاوتة في المستويات ، منها « الهداية لأهل البداية » وهي كاسمها مخصصة للمبتدئين ، وكان قد ألف قبله شرحا عليها سماه « بالشافي » مناسبا للمتوسطين من الطلاب ، وهو مختصر من شرحه « الكافي » الذي ألفه للمتقدمين في الدراسة النحوية . وهكذا نراه أعد

--> ( 1 ) حول ترجمة أبي إسحاق التادلي ، راجع الدراسة التي خصه بها العلامة عبد اللّه الجراري تحت عنوان شيخ الجماعة العلامة أبو إسحاق التادلي الرابطي . ( 2 ) الجراري أبو إسحاق التادلي ، ص 59 - 89 .