محمد المختار ولد أباه

515

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

النوع الواحد والأربعين من كتاب المزهر ، وله رسالة في هلم جرا . وأخرى في إقامة البرهان على أن الأفعال الناقصة تدل على الزمان ، وتسمى نواقص لعدم اكتفائها بالمرفوع لا لأنها تدل على زمن دون حدث فالأصح دلالتها عليهما إلا « ليس » . ولقد رد في هذه الرسالة على قول ابن مالك الذي نقله السيوطي في الاقتراح في كتاب « الاستصحاب » وهو : من قال إنّ كان وأخواتها لا تدل على الحدث فهو مردود بأن الأصل في كل فعل الدلالة على المعنيين ، فلا يقبل إخراجهما عن الأصل إلا بدليل . وإذا كان جمهور النحاة خالف ابن مالك على هذا الرأي فإن ابن الطيب خالفه مؤيدا ما حكي عن سيبويه في أن النواقص تدل على الزمان والحدث معا . وذكر أنه رد أدلة ابن مالك ، وأقنع ابن زكري إلى الرجوع إلى رأيه . ونلاحظ أن ابن عقيل في شرح التسهيل قال إن ما قاله ابن مالك هو ظاهر كلام سيبويه ، وصرح به السيرافي في شرح الكتاب ، وأن المخالف هنا من ابن جني وابن برهان والجرجاني « 1 » ؛ وناصر ابن الطيب رأي أبي حيان في الاستشهاد بالحديث « 2 » . ولعل أهم ما كتب في أصول النحو شرحه لاقتراح السيوطي الذي كان محل دراسة مستفيضة من قبل الأستاذ الدكتور أحمد الإدريسي . يقول ابن الطيب في مقدمة كتابه : « وبعد فهاهنا غرر فوائد ، ودرر فرائد ، وشحت بها كتاب الاقتراح في أصول النحو وألحقت ما أغفله الجلال فيه مما نحا ذلك النحو ، وضبطت ألفاظا تركها غفلا ، وصيرت مطالعته فرضا بعد أن كانت نفلا . ثم بدا إلي أن أحرر ذلك في مصنف على جهة الاستقلال ، وأضم إليه ما يفتح اللّه به من الفوائد العارية من الإخلال والإملال ، خوفا عليها من الإضاعة والإبادة ، وحرصا على تكثير الإفادة ، فاستخرت اللّه تعالى ،

--> ( 1 ) راجع الاقتراح ، ص 113 والمساعد ج 1 ص 232 . ( 2 ) راجع عبد العلي الودغيري ، ص 140 وما بعدها .