محمد المختار ولد أباه

508

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

الأئمة فيه » « 1 » . وتحدث عن سابقيه من شراح التسهيل فقال عن أبي حيان بأنه عميد من خاض هاتيك اللجج ، وغاص في قعر تيار ذلك الثبج ، لاستخراج فرائده المكنونة ، واحتياز فوائده المصونة . واستدرك عليه أنه لم يتحام الحشو والتطويل ، ولا مرذول اللفظ في مدارج البحث ومجال التأويل ، وإنه ربما أوقع الأشياء في غير مواقعها عن مواضعها ، لأمور اعتمدها واهية ، وأشياء إذا تأملت متلاشية ، فقال : إن أنوار شرحه غير متبلجة ، وأزهار تصنيفه غير متأرجة « 2 » . ثم أثنى ثناء على تلخيص ابن هشام لشرح أبي حيان وانتقل إلى انتقاد شرح الدماميني ، مع أن بداية حديثه عنه توحي باحترامه لمصنفه ، لأنه استثناه من شروح أخرى ، قال : إن كلا من أصحابها لم ينقع بالركوع في تلك المشارع صدى ، ولا مدّ إلى هاتيك المجاني يدا ، اللهم إلا البدر الدماميني . ثم قال : إنه قال : إنه انحرف عنه كل الانحراف ، راكبا فيه متن الاعتساف ، ناظرا إلى كلام المصنف بعين الانتقاد ، محسنا فيما يورده عليه الظن والاعتقاد ، غير راكن إلى قياس صحيح ، ولا إلى نقل عن الأئمة صريح ، وإنه خبط خبط عشواء ، وارتكب فيه مقالات شنعاء لضيق عطفه ، ولنبو وطنه « 3 » . وإذا كان هذا الشرح شمل استعراض كل ما قيل من قبله ، فإن مؤلفه لم يكن جامعا فحسب وإنما كان مناقشا ومختارا ومرجحا . فكان في اتجاهه العام مناصرا لآراء ابن مالك ، ومدافعا عنه بالرد على مخالفيه ، أمثال أبي حيان ، ولو أنه ينظر إليه باحترام وتقدير ، وعلى العكس من ذلك ، فإنه نصب نفسه معارضا للدماميني إذ لا يخلو باب من الكتاب من انتقاده وتفنيد أقواله ، وتنقيصه والتحامل عليه . فاتهمه بالسطو على أقوال غيره ، وخلطه للآراء ، وقصوره عن مطالعة المراجع الأصلية وغروره بنفسه .

--> ( 1 ) نتائج التحصيل ، ج 1 مجلد 1 ص 92 . ( 2 ) المصدر نفسه ، ص 90 . ( 3 ) المصدر والصفحة نفسها .