محمد المختار ولد أباه

49

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

أ ) نصر بن عاصم الليثي ( ت 89 ه ) : لقد قال عنه ياقوت إنه كان فقيها عالما يسند إلى أبي الأسود في القرآن والنحو ، وإن له كتابا في العربية ، وقد قيل إنه قد أخذ النحو عن يحيى بن يعمر العدواني وأخذ عنه أبو عمر ابن العلاء ، وأنه كان يرى رأي الخوارج وتركه ، وقال في ذلك : فارقت نجدة والذين تزرقوا * وابن الزبير وشيعة الكرابي وهوى النجاريين قد فارقته * وعطية المتجبر المرتاب « 1 » والكتاب المشار إليه لا يعرف عنه شيء . ويذكر الدكتور عبد العال إسهام نصر بن عاصم في وضع المصطلحات وفي تنقيط المصحف ، وبعض ما أثر عنه في القراءات القرآنية « 2 » . كما أورد الزبيدي قراءته لسورة الإخلاص دون تنوين « أحد » ، سمع عنه فيها مصطلح « التنوين » الذي اعتمده النحاة فيما بعد . ولقد ارتضى ابن أبي إسحاق الحضرمي هذه القراءة ، وفضلها على ما روى عن عروة بن الزبير الذي كان يقرأ بالتنوين « 3 » . أما إسهامه في تنقيط المصحف ، فقد شاركه فيه يحيى بن يعمر والحسن البصري وذلك بأمر من الحجاج بن يوسف الثقفي ، ويأتي هذا العمل إكمالا لما قام به أبو الأسود ، الذي وضع التنقيط الإعرابي ، لبيان الشكل ، في الحركات ، أما نصر بن عاصم ، فقد عهد إليه بتنقيط إعجام الحروف ، لئلا يلتبس بعضها ببعض . وبعمله تتميز الباء عن التاء والثاء والجيم عن أخواتها ، وكذلك الدال . وسائر الحروف المتماثلة والتي لا يفرق بينها إلا هذا التنقيط « 4 » .

--> ( 1 ) ياقوت : معجم الأدباج ، ج 6 ص 2749 . ( 2 ) الحلقة المفقودة ، ص 79 . ( 3 ) الزبيدي : طبقات النحويين ، ص 27 . ( 4 ) الحلقة المفقودة ، ص 79 نقلا عن الزركشي في البرهان .