محمد المختار ولد أباه

488

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

فأضاف إلى العين ثم شرح الإضافة ب « من » ، قلت لا نسلم أن قوله : مني شرح لمعنى الإضافة بل هو بيان لنسبة العين إليه فإضافة دموع العين على معنى اللام . ج ) ومن الإضافة ما هو على معنى اللام وذلك ما تعذر فيه معنى « في » و « من » كما قال في الخلاصة « لما سوى ذينك » ، ولما ذكرناه في « يد زيد » ونحوه تظهر نكتة الحصر في قول الخلاصة « إذا لم يصلح إلا ذلك » ، فإنه يقال مقتضاه أن اللام تقدر فيما لا يصلح فيه « في » و « من » أصلا ، وفيما يصلحان فيه هما واللام وإلا بأن كان للام موضع تعين فيه دون غيرها دائما فليقل لذا صلحا من غير حصر ، وحاصل النكتة الاحتراز عن نحو يد زيد فإنه تصلح فيه « من » في الجملة والإضافة فيه ليست على معناها لما تقدم . فالحصر دليل لإرادته « من » البيانية ولا يتوقف ثبوت النكتة على وجود مثل ذلك مع « في » ولا تتوهم وجوده بتقدير اللام مجازا لأنه لا يبقى لك إضافة على معنى « من » أو « في » . فإن قلت ما يصلح فيه معنى « في » و « من » تصلح فيه لام الاختصاص لأن بين المظروف والظرف ، والنوع والجنس اختصاصا ، ولذا قيل إن الإضافة كلها على معنى اللام . قلت تقدير اللام في النوعين الأولين متكلف لا يهتدى إليه إلا باعتبارات بعيدة ، ألا ترى أنك إذا قدرت اللام في : خاتم حديد ، وشهيد المعترك كيف يبعد المعنى ، ويغرب ، ويسبح ويضطرب في الذهن ويجول في وجوه يلتمس منها ما يقال فيه أحسن من لا شيء ، بخلاف إذا قدرت « من » في الأول و « في » في الثاني فإنه يظهر وجه واحد قوي لا يخطر غيره معه فيتلقاه الذهن بقبول . لم ينه ابن زكري الكلام عند هذا الحد ، بل إنه استرسل في عرض مليء بالتقديرات ، وطرح الإشكاليات المصطنعة ، والتدقيق في الإجابة عليها والرد على ما تخيل عليها من اعتراضات . ثم ختم شرحه لهذين البيتين ، بسؤال وجّه إليه من قبل محمد بن عبد العزيز