محمد المختار ولد أباه
47
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
إذا جئت بوّابا له قال مرحبا * ألا مرحب واديك غير مضيق ونبه سيبويه هنا على أن المصدر في « مرحب » صار بدلا من « رحبت بلادك » كما كان « الحذر » بدلا من احذر « 1 » . وقوله : فألفيته غير مستعتب * ولا ذاكر اللّه إلّا قليلا وفي هذا البيت جواز حذف التنوين للضرورة مع التقاء الساكنين « 2 » . وأورد له ابن الشجري في أماليه شاهدا على حذف الهمزة من « أبي فلان » إذا كان منادى . وذلك في قوله : يا بالمغيرة ربّ أمر معضل * فرّجته بالمكر منّي والدّها « 3 » ومن الشواهد المنسوبة إليه كذلك قوله : وما كلّ ذي لبّ بمؤتيك نصحه * وما كلّ مؤت نصحه بلبيب « 4 » والبحث في هذا البيت يتناول لفظة « كل » التي يجب مراعاة معناها إذا كانت مضافة إلى منكر ، فيعود عليها ضمير الإفراد إذا أضيفت إلى مفرد مثل قوله تعالى : وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ ( 52 ) ( القمر ) ، و كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ( 38 ) ( المدثر ) . ويعود عليها ضمير التثنية في المثنى مثل قول الفرزدق : وكلّ رفيقي كلّ رحل وإن هما * تعاطى القنا قوماهما أخوان ومثل ذلك في الجمع مثل قوله تعالى : كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ( 53 ) ( المؤمنون ) .
--> ( 1 ) المصدر نفسه ، ج 1 ص 296 . ( 2 ) المصدر نفسه ، ج 1 ص 169 . ( 3 ) ابن الشجري : الأمالي ، ج 2 ص 16 . ( 4 ) سيبويه : الكتاب ، ج 1 ص 441 .