محمد المختار ولد أباه

469

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

الباب الثالث مدرسة ابن مالك في الزوايا المغربية « 1 » 1 - ابن آجرّوم : في السنة التي ودع فيها ابن مالك الحياة ، ولد أبو عبد اللّه محمد بن داوود الصنهاجي الفاسي المعروف بابن آجروم النحوي المقرئ . ألف هذا العالم مقدمة صغيرة لا تتجاوز عدة صفحات ، ولكن كتب لها أن تعم الخافقين ، وأن تنال من الشهرة والذيوع ما نالته خلاصة ابن مالك ، لم تكن الأجرومية منافسة لألفية ابن مالك ، وإنما كانت بمثابة « ابنة لها تسير إلى جنبها . كانت البنت تتحدث إلى الصغار في الكتاتيب وتعين المربين والربانيين على تعليم الناشئة بصغار العلم ، وبعد مرحلة الكتّاب فما عليهم إلا أن يتابعوا دراسة النحو في الخلاصة ، وإذا ما سلكوا طريقا آخر ، فإن الأجرومية قدمت من هذا الفن ما لا يسع جهله ، لأنها شملت ما يعرف من النحو ضرورة لجميع الدارسين . انطلقت هذه الومضة من ينابيع فاس ، وكانت ثمرة تجربة تربوية عريقة ، إذ لا ننسى أن هذه المدينة كانت معقل مدرسة أبي طاهر المعروف بالخدب « 2 » ،

--> ( 1 ) يراجع مقال الأستاذ عبد العزيز بن عبد اللّه عن النحو في المغرب ( جريدة العلم ) . ( 2 ) الخدبّ : وهو أبو بكر ، محمد بن أحمد بن طاهر الأنصاري الأشبيلي اشتهر بتدريس الكتاب ، وله عليه طرر مدونة ، اعتمدها تلميذه ابن خروف في شرحه ، وله تعليق على الإيضاح أخذ عن ابن الرماك وابن الأخضر . توفي سنة 580 .