محمد المختار ولد أباه
464
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
أغنى المكتبة الإسلامية بذخائر حية ، جعلته مرجعا موثوقا ، ومصدرا معتمدا في أغلب العلوم الإسلامية . 10 . نور الدين الأشموني : وبعد محمد بن أبي بكر الدماميني لمعت في أرض الكنانة عدة أعلام ، منها محمد بن سليمان الرومي الكافيجي ( ت 879 ه ) وهو من أشياخ الإمام السيوطي ، درّس في الشيخونية وغيرها ، ويقول الدكتور شوقي ضيف إنه لا يشق غباره في الفلسفة والمنطق والنحو ، وله شرح على قواعد الإعراب لابن هشام « 1 » . وكذلك الشيخ خالد الأزهري ، تلميذ الشمني ، وله المقدمة الأزهرية في علم العربية وشرح الأجرومية ، وقواعد ابن هشام ، وتوضيحه ، بكتابه التصريح ، وهو من المراجع المتداولة . وفي القرن العاشر طلع في الأجواء المصرية نور الدين علي بن محمد بن عيسى الأشموني ، وهو ممن أخذ عن الكافيجي ، فاشتهر بالتقشف والزهد والانقطاع إلى التدريس ، وقد ألف شرحا على ألفية ابن مالك من أنفع ما كتب عنها ، ولقد كان صادقا حيثما قال عنه : هذا شرح لطيف بديع على ألفية ابن مالك مهذب المقاصد واضح المسالك ، يمتزج بها امتزاج الرّوح بالجسد ، ويحل منها محل الشجاعة من الأسد ، تجد نشر التحقيق من أدراج عباراته يعبق ، وبدر التدقيق من أبراج إشاراته يشرق ، خلا من الإفراط الممل ، وعلا عن التفريط المخل ، وكان بين ذلك قواما ، وقد لقبته بمنهج السالك إلى ألفية ابن مالك ، ولم آل جهدا في تنقيحه ، وتهذيبه وتوضيحه وتقريبه « 2 » .
--> ( 1 ) المدارس النحوية : 358 ، ( 2 ) شرح الأشموني : 1 / 5 - 6 ( حاشية الصباني على شرح الأشموني على ألفية ابن مالك ، ط . دار الفكر ) .