محمد المختار ولد أباه
458
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
« وذلك أنا لم نر أحدا من علماء البلدين - وهو يعني البصرة والكوفة - تعرض لعمل أصول النحو على مذهب أصول الكلام والفقه ، فأما كتاب أصول أبي بكر ( ابن السراج ) فلم يلم فيه بما نحن عليه ، إلا حرفا أو حرفين في أوله وقد تعلق عليه ذلك . على أن أبا الحسن ( الأحفش الأوسط ) قد صنف في شيء من المقاييس كتابا إذا قرنته بكتابنا هذا علمت بذاك أنا نبنا عنه فيه ، وكفيناه كلفة التعب به » . كما ذكر ابن جني أيضا ، في باب العلل ، أنه جمع ما كان متفرقا من بحوثها اقتداء بالحنفية الذين كانوا ينتزعون العلل من كتب محمد بن الحسن الشيباني لأنهم يجدونها منثورة في أثناء كلامه فيجمعون بعضها إلى بعض بالملاطفة والرفق « 1 » . فالذي نلاحظه هنا أن ابن جني ، شأنه في ذلك شأن السيوطي ، ادعى أنه لم يسبق إلى التأليف في أصول النحو ، وأن ما كتب ابن السارج خارج عن المعنى إلا القليل النزر ، وأن كتيب الأخفش لا حاجة إليه بعد ما كتب هو في الخصائص . هذا ولجلال الدين مؤلفان آخران لهما علاقة متينة بالنحو ، وهم شرح شواهد المغنى ، وبغية الوعاة . شرح شواهد المغني : فكتابه في شرح شواهد المغني يندرج في اهتمامه بكتاب المغني قائلا : إنه شرح ما فيه من الشواهد بصورة مختصرة ، ثم خطر له أن يفرد لهذه الشواهد كتابا مستقلا ، أراد الإحاطة أولا ، ثم قرر التوسط أخيرا . ويذكر فيه القطعة إن كانت قصيرة ويحيل على محلها إن كانت من المطولات . وذكر أنه رجع في هذه الشواهد إلى أكثر من ستين كتابا . ومجموع الشواهد المذكورة تبلغ 879 شاهدا لم يتعرف قائلي سبعة وثمانين منها ، وهذا مما يطرح مشكلة الاستشهاد بما لا يعرف قائله . ومن الغريب أنه
--> ( 1 ) الخصائص : 1 / 16 .