محمد المختار ولد أباه
443
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
التحرر من المذهبية : ولقد تحرر الإمام السيوطي من التعصب لمذهب نحوي خاص ، لأنه سلك في ذلك سبيل أئمة مدرسة ابن مالك الذي تناولوا البحث في النحو بصفتهم مجتهدين كما سنبينه فيما بعد . فانتماؤه لمدرسة ابن مالك لا يعني أنه يقلد أئمتها تقليدا أعمى ، بل كان ينظر في آراء كل منهم فيوافقه إذا اعتقد أنه على صواب ، ويخالفه إذا رأى أنه على خطأ . وهكذا نهجه مع شيخ المدرسة جمال الدين بن مالك ، فقد سايره في مجمل اختياراته ، ما عدا قضية الاستشهاد بالحديث . وقد خالفه في بعض الجزئيات منها أن ابن مالك قال إن النداء بالهمزة قليل ، ويقول السيوطي إنه وقف على ثلاثمائة شاهد عليه « 1 » ، وإنه أفرد لذلك كتابا مستقلا ، ورجح بعض الأقوال التي خالف فيها ابن مالك غيره . من ذاك اختياره لرأي الكوفيين في أن المبتدأ والخبر ترافعا فقال في الفريدة : بالمبتدإ ارفع خبرا ومن يقل * ترافعا صوب ومفردا يحل وقد استخلص الأستاذ د . شوقي ضيف من كتاب « الجمع والهمع » ، اختيارات تابع أبا حيان في بعضها ، ومنها ما كان له فيها رأي مستقل « 2 » . الوضوح في الأسلوب : وكانت آراؤه ونقوله واضحة المعاني ، ومقدمة في أسلوب ليس فيه تكلف ولا تعقيد . وبعيدة عن التقديرات الافتراضية ، والاصطلاحات الفلسفية . ولقد تبجح بذلك حينما قال عن فريدته : فائقة ألفية ابن مالك * لأنها واضحة المسالك
--> ( 1 ) المدارس النحوية : 364 - 365 ( عازيا لهمع الهوامع ) . ( 2 ) المدارس النحوية : 364 - 365 .