محمد المختار ولد أباه
423
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
وربما استغني عنها إن بدا * ما ناطق أراده معتمدا يقول ابن عقيل : إذا خففت « إن » فالأكثر في لسان العرب إهمالها ، فتقول « إن زيد لقائم » وإذا أهملت لزمتها اللام فارقة بينها وبين « إن » النافية ، فيقلّ إعمالها فتقول « إن زيد قائم » وحكى الإعمال سيبويه والأخفش رحمهما اللّه تعالى فلا تلزمها حينئذ اللام ، لأنها لا تلتبس والحالة هذه بالنافية ، لأن النافية لا تنصب الاسم وترفع الخبر وإنما تلتبس بأن النافية إذا أهملت ولم يظهر المقصود بها فإن ظهر المقصود بها فقد يستغنى عن اللام كقول الحكم بن حكيم المعروف بالطرماح : ونحن أباة الضيم من آل مالك * وإن مالك كانت كرام المعادن ويقول : واختلف النحويون في هذه اللام هل هي لام ابتداء أدخلت للفرق بين « إن » النافية ، و « إن » المخففة من الثقيلة ، أم هي لام أخرى اجتلبت للفرق ، وكلام سيبويه يدل على أنها لام ابتداء دخلت للفرق . وتظهر فائدة هذا الخلاف في مسألة جرت بين ابن أبي العافية وابن الأخضر وهي قوله صلّى اللّه عليه وسلم « قد علمنا إن كنت لمؤمنا » فمن جعلها لام الابتداء أوجب كسر « إن » ومن جعلت لاما أخرى اجتلبت للفرق فتح « أن » . وجرى الخلاف في هذه المسألة قبلهما بين أبي الحسن علي بن سليمان البغدادي الأخفش الصغير وبين أبي علي الفارسي ، فقال الفارسي هي لام غير لام الابتداء اجتلبت للفرق ، وبه قال ابن أبي العافية ، وقال الأخفش الصغير إنما هي لام الابتداء وبه قال ابن الأخضر » « 1 » . المثال الثاني : فعند قول ابن مالك : وشاع نحو خاف ربّه عمر * وشذّ نحو زان نوره الشّجر
--> ( 1 ) شرح ابن عقيل : 1 / 377 - 381 .