محمد المختار ولد أباه
421
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
وإذا كان ابن هشام ، لم يتحرج من الاعتراض على ابن مالك ومخالفته ، وانتقاده ، فإنه مع ذلك يقر له بالإمامة ، ويدافع عن آرائه ، ويسير في فلكه ، دون تعصب أعمى أو تقليد مطلق . ففي رسالته التي تحدث فيها عن شرح قولهم : « أنت أعلم ومالك » ؟ قال ابن هشام : هذا الذي ذكرته هو أصح وأوضح ما يقال في المسألة : ومتبوعي الجرمي من المتقدمين وابن مالك من المتأخرين فمن كلامهما أخذت وعلى ما أشارا إليه اعتمدت « 1 » . وسوف نرى أثناء الكلام عن نحو ابن مالك في الزوايا المغربية والمحاضر الشنقيطية ، ماذا قاله ابن هشام من اعتناء وتقدير . 4 - بهاء الدين بن عقيل : « ما تحت أديم السماء أنحى من ابن عقيل » « 2 » ، إنها القولة المشهورة التي أطلقها أبو حيان في حق تلميذه بهاء الدين عبد اللّه الرحمن العقيلي الهاشمي . لازم ابن عقيل أثير الدين أبا حيان فكان من أجلّ من أخذ عنه ، وهو ممن جمع بين علوم اللغة ، والتفسير والفقه . درس القراءات على التقي الصائغ ، والفقه على الزين الكتاني والعلاء القونوي ، ولازم جلال الدين القزويني ثم ناب عنه في الحكم . ومن أشهر من قرأ عليه زوج ابنته شيخ الاسلام سراج الدين البلقيني ، فكان جد قاضي القضاة جلال الدين وأخيه بدر الدين . شرع في كتابة تفسير للقرآن الكريم ، غير أنه لم يكمله ، كما لم يتم مختصر الشرح الكبير في فقه الشافعية ، ويكاد يقتصر ما عرف من كتبه ، على مصنفيه في شرح ألفية ابن مالك ، وكتابه المساعد على تسهيل الفوائد .
--> ( 1 ) الأشباه والنظائر : 7 / 72 . ( 2 ) الدرر الكامنة : 2 / 267 .