محمد المختار ولد أباه
41
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
الباب الأول عصر النشأة والتأسيس 1 - نشأة علم النحو : يكتنف نشأة علم النحو العربي بعض الغموض وتختلف فيها الروايات ، ذلك أنها عملية خلق يشترك فيها عادة أكثر من عامل ، ويسهم فيها أكثر من شخص ، وربما تبرز الفكرة في عدة أماكن ، وفي أزمنة متفاوتة ، ويدّعي كل فريق قصب السبق إليها . ومع ذلك فإن كل الروايات تجمع أن الإمام عليا بن أبي طالب هو الذي وضع الخطة الأولى ، وأن أبا الأسود الدؤلي بدأ بتنفيذها وأن أحد تلامذته وهو عبد اللّه بن أبي إسحق الحضرمي هو الذي أرسى القواعد ومدّ القياس وشرح العلل ، وأن عيسى بن عمر قد جمعها في « جامعه » ، وأكمها في « إكماله » وتوالت الجهود ، حتى انته الأمر إلى كتاب سيبويه . وإذا كان بعض الباحثين ينكر هذه الروايات استنادا على الاختلاف الملاحظ فيها ، واعتقادا بأنها اختلفت لأسباب تتعلق بشخصية الإمام علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه فإن الذين يرون هذا الرأي لم يستطيعوا إقامة البراهين العلمية على ما ادعوه ، كما أنه ليس من المعقول أن نستبعد أن الإمام عليا هو واضع هذا العلم .