محمد المختار ولد أباه
409
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
الراجحة . ثم قال في آخر كلامه : « أعذنا اللّه من حسد يسد باب الإنصاف ، ويصد عن جميل الأوصاف » « 1 » . والثانية في معرض الاستشهاد بالحديث ، يقول ناظر الجيش : وأما إنكاره على المصنف الاستدلال بما ورد من الأحاديث الشريفة معتلا لذلك بأن الرواة جوزوا النقل بالمعنى فيقال فيه : لا شك أن الأصل في المروي أن يروى باللفظ الذي سمع من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، والرواية بالمعنى وإن جازت فإنما تكون في بعض كلمات الحديث المحتمل لتغيير اللفظ بلفظ آخر يوافقه معنى ، إذ لو جوزنا ذاك في كل ما يروى لارتفع الوثوق عن جميع الأحاديث بأنها هي بلفظ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهذا أمر لا يجوز توهمه فضلا عن أن يعتقد وقوعه ، ثم إن المصنف إذا ما استدل على مسألة بحديث لا يقتصر على ما في الحديث الشريف بل يستدل بكلام العرب من نثر ونظم ثم يردف ذلك بما في الحديث إما تقوية لما ذكر من كلام العرب ، وإما استدلالا على أن المستدل لا يخص جوازه بالشعر ، بل إنه يجوز في الاختيار أيضا ، ولا يخفى على اللبيب أن قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لعمر رضي اللّه عنه « إن يكنه فلن تسلط عليه وإلا يكنه فلا خير لك في قتله » يبعد أن يكون مغيرا » « 2 » . ه ) تقدير أبي حيان لابن مالك : غير أن الذين صنفوا أبا حيان من خصوم ابن مالك لم يأخذوا بعين الاعتبار ما كان أبو حيان يوليه من تقدير لابن مالك ومن تنويه بكتبه . فقد قال عنه : إنه كان رجلا صالحا معنيا بهذا الفن النحوي كثير المطالعة لكتبه . . . ونظم في هذا الفن كثيرا ونثر وجمع باعتكافه على الاشتغال بهذا الفن وبمراجعة الكتب ومطالعة الدواوين العربية ، وأتى من هذا العلم بغرائب ، وحوت مصنفاته منها نوادر وعجائب « 3 » . وقال : إنه لا يكون تحت السماء أنحى ممن عرف ما في
--> ( 1 ) أبو حيان النحوي : 559 - 560 ( عازيا لتمهيد القواعد : شرح ناظر الجيش على التسهيل ) . ( 2 ) أبو حيان النحوي : 558 . ( 3 ) أبو حيان النحوي : 329 ( عزوا للتذييل والتكميل ) .