محمد المختار ولد أباه
407
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
ج ) دفاع ابن هشام عن ابن مالك : وكان دفاع ابن هشام أكثر عنفا ، ودفاع ناظر الجيش أكثر شمولا . ذاك أن ابن هشام يبدو وكأنه بدوره يتحامل على أبي حيان ، ولو كان من جملة شيوخه حيث درس عليه ديوان زهير وطالع كتبه ، وشرح بعضها ، مثل : « اللحمة البدرية » وأكثر من انتقاده فيها ومن تعقب آرائه . ولما وقف على كتاب « الشذا في أحكام كذا » ناقضه برسالة سماها « فوح الشذا بمسألة كذا » ذاكرا سبب تأليفه ، قائلا إن أبا حيان لم يزد على أن ردد أقوالا حددها ، وجمع عبارات وعددها ، ولم يفصح كل الافصاح عن حقيقتها وأقسامها ، ولا بيّن ما يعتمد عليه مما أورده من أحكامها ، ولا نبه على ما أجمع عليه أرباب تلك الأقوال واتفقوا ، ولا أعرب عما اختلفوا فيه وافترقوا ، فرأيت الناظر لا يحصل منه بعد الكد والتعب إلا على الاضطراب والشغب » « 1 » . وخطأه في مواضيع كثيرة خالف فيها أبو حيان قول ابن مالك منها ادعاؤه أن ابن مالك هو وحده الذي قال بفعلية « حرى » ، ويقول ابن هشام إن الواهم هو أبو حيان . لأن اللغويين أمثال السرقسطي وابن طريف أنشدوا بيتا يشهد أنها من الأفعال . وهو قول الأعشى : إن يقل هن من بني عبد شمس * فحرى أن يكون ذاك وكانا « 2 » ومنها أن « كل » جاءت توكيدا في بيت الشاعر : كم قد ذكرتك لو أجزى بذكركم * يا أشبه الناس كل الناس بالقمر قال ابن مالك إنها توكيد ، وخالفه أبو حيان وزعم أن « كل » في البيت نعت وليست توكيدا وليس قوله بشيء لأن « كلّا » التي ينعت بها دالة على الكمال لا على عموم الأفراد « 3 » .
--> ( 1 ) أبو حيان النحوي : 530 - 531 ( عازيا لفوح الشذا ) وانظر الأشباه والنظائر : 7 / 271 . ( 2 ) أبو حيان النحوي : 531 ( عزوا لشرح شذور الذهب ) . ( 3 ) مغنى اللبيب : 256 .