محمد المختار ولد أباه

401

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

والمستثنى الذي تلي منه الميتة والدم ولحم الخنزير . وهي ليست كلها من جنس المستثنى منه ، كما تشمل ما أهلّ لغير اللّه ، وهو من جنس الانعام . فصار الاستثناء هنا منقطعا من جهة متصلا من وجه آخر . والمثال الثاني . قوله عز وجل : قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ( 58 ) إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ ( 59 ) ( الحجر ) والاستثناء في « آل » متصل باشتماله على امرأة لوط ، وهي من المجرمين ، ومنقطع لاشتماله على غيرها من أقارب لوط غير المجرمين « 1 » . ونلاحظ هنا أن قوله تعالى : إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ ( 60 ) ( الحجر ) استثناء من استثناء ، يرجح جانب الاتصال في الاستثناء الأول . وفي خاتمة الكتاب انته بباب في الاستثناء من الأقارير ، وقال عنه إنه مبنى على خمس قواعد : القاعدة الأولى : الاستثناء من الإثبات نفي ومن النفي إثبات . القاعدة الثانية : الاستثناء المستغرق باطل وفي الأكثر قولان وفي المساوي قولان ، وفي الأقل قولان ، والكسر في الواحد من العشرة أو العشرة من المئة ، أو المئة من الألف هو المتفق عليه . القاعدة الثالثة : إن « إلا » تستعمل استثناء وصفة . القاعدة الرابعة : الاستثناء من غير الجنس جائز مثل قوله تعالى : لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً ( 25 ) إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً ( 26 ) ( الواقعة ) . القاعدة الخامسة : الاستثناء من الاستثناء جائز . ثم قال إنها قواعد كلية يدور عليها أكثر مسائل هذا الباب « 2 » . وهذه البحوث

--> ( 1 ) الاستغناء : 405 - 409 . ( 2 ) الاستغناء : 617 .