محمد المختار ولد أباه

392

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

تأتي أحكام الحذف في آخر الباب . ثم يختمه بالتنبيه على أن ما لم يذكره ، يجب الاقتصار فيه على السماع ، أو أن غير ما أورده يحسب من الضرورات أو اللهجات الخاصة ، مثل قوله : ونادر أو ذو اضطرار غير ما * ذكرته أو لأناس انتمى وامتاز أسلوبه في الخلاصة بشيئين هما على طرفي نقيض ، وهما السلاسة والمبالغة في الاختصار . وقد ساعدته جودة النظم على تفادي التعقيدات التي تلازم الاختصار ، وتتجلى هذه الجودة في الطابع الفني الذي اتسم به هذا النظم ، حتى سهل تذوقه وحفظه على جمهور الدارسين . لقد كان من الطبيعي أن نقدم في هذا الفصل دراسة أكثر شمولا عن هذا الإمام الجليل ، وإذا كنا لم نقم بهذه المحاولة ، فذلك لسببين اثنين أحدهما أن آراء هذا العالم ، ومنهجه في النحو وأسلوبه ، كل ذلك معروف عند العام والخاص ، إذ كل ما قيل من بعده في النحو مضاف إليه ، مباشرة أو بواسطة أتباعه ، وكما يقول هو : وعلقة حاصلة بتابع * كعلقة بنفس الاسم الوافع ها هي باختصار المعالم العامة لمدرسة هذا الإمام الجليل ، ولقد ثبتت أصول هذه المدرسة ، ونمت فروعها في أرحبة الجوامع المصرية ، وأينعت أزاهرها في حدائق الزوايا المغربية ، وطابت ثمارها في حواضر شنقيط ومحاظرها ، وهذا ما سنراه في الفصول الآتية .