محمد المختار ولد أباه

390

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

ب ) التعليل : وفيما يخص التعليل ، فإن ابن مالك لم يتكلف استخراج علل بعيدة للقواعد النحوية ، فهو في هذا المجال أقرب إلى المنهج اللغوي ، وإلى السليقة العربية ، وكان أكثر ما يعلل به أحكامه ، إفادة الخطاب والابتعاد عن اللبس في المعنى ، والتناسب في الألفاظ . فإذا ظهرت فائدة القول يجيز لك ما ظاهره المنع ، وحينئذ لا مانع من الإخبار باسم الزمان عن المبتدأ ولو كان جثة ، ولا من الابتداء بالنكرة ، ولا من توكيدها . ففي هذه المسائل يقول في بابي الابتداء والتوكيد : ولا يكون اسم زمان خبرا * عن جثّة وإن يفد فأخبرا ولا يجوز الابتدا بالنكره * ما لم تفد كعند زيد نمره وإن يفد توكيد منكور قبل * وعن نحاة البصرة المنع شمل وإذا ما أمن اللبس في الخطاب ، فلك أن تتصرف في الكلام بالحذف ، أو استبدال عامل بغيره ، ومن أمثلته حذف النعت والمنعوت إن عقلا ، إذ يقول في باب النعت : وما من المنعوت والنعت عقل * يجوز حذفه وفي النعت يقلّ وإباحة حذف ما يقع منه التعجب إن كان المعنى واضحا ، وأشار لذلك بقوله في باب التعجب : وحذف ما منه تعجّبت استبح * إن كان عند الحذف معناه يضح ومنها إسقاط همزة التسوية في العطف إن أمن اللبس في المعنى : وربّما أسقطت الهمزة إن * كان خفا المعنى بحذفها أمن مثل قول الشاعر : لعمرك ما أدرى وإن كنت داريا * بسبع رمين الجمر أم بثمان