محمد المختار ولد أباه
380
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
كما استدل بقول بنيّة لابن الرقاع ، سألت الشعراء حين قرعوا باب أبيها قائلة ، وتريدون ما ذا ؟ فقالوا نهاجي أباك ، فقالت : تجمعتم من كل أوب ووجهة * على واحد لازلتم قرن واحد وأورد ابن المرحل قول عبد الملك بن مروان لخالد بن زيد بن معاوية لما قال له : بلغني أن الحجاج تزوج إلى عبد اللّه بن جعفر ابنته أم كلثوم ، فغضب عبد الملك وقال كان ما ذا . وأنكر ابن أبي الربيع الاستشهاد بمرويات أبي علي البغدادي كما دفع أدلة أخرى نقلت عن ثعلب وابن قتيبة والزبيدي وأبي الفرج الأصبهاني ، غير أن ابن المرحل عمد على تقوية جانبه بحديث أم حبيبة حين قالت للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم هل لك في بنت أبي سفيان ، فقال أصنع ما ذا ؟ وقول ابن المرحل أن هذا الحديث المتفق عليه ، وضع ابن أبي الربيع في أمر عظيم فوقع في مقعد مقيم فنظر ورأى طرقه تجتمع في هشام بن عروة بن الزبير فقال : هذا نقله بالمعنى وقد لحن فيه وذكر جواز نقل الحديث بالمعنى ، وذكر أن أمه كانت أمة ، وأن اللحن طرأ عليه من قبلها ، واستدل ابن أبي الربيع بما رواه مسلم عن ابن عتيق أنه قال تحدثت أنا والقاسم عند عائشة وكان القاسم رجلا لحنا وكان لأم ولد فقالت له عائشة مالك لا تتحدث كما يتحدث ابن أخي هذا ، ثم قالت أما أني علمت من أين أتيت ، هذا أدبته أمه ، وأنت أدبتك أمك . والذي نستخلصه من هذا النقاش أن ابن أبي الربيع يقف في صف من يتشدد في الاستشهاد بالحديث متذرعا بجواز الرواية بالمعنى ، وبأن بعض الرواة كانوا يلحنون في النقل « 1 » . ونختم القول في شأن هذه المناظرة بقول أبي حيان « إن ألسنة الشعراء حداد وإلا فلا نسبة بين أبي الربيع وابن المرحل فإن ابن أبي الربيع ملأ الأرض نحوا » « 2 » ، وقد استعرضنا في الحديث عن ابن الطراوة والشلوبين وابن أبي الربيع نفسه ما يثبت قولة أبي حيان هذه .
--> ( 1 ) راجع عبد اللّه كنون : النبوغ المغربي . ( 2 ) بغية الوعاة 2 / 171 .