محمد المختار ولد أباه
355
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
الباب السادس في طريق المدرسة المالكية 1 - يحيى بن معطي الزواوي وألفيته : لقد كثرت أوجه الشبه بين ابن معطي وابن مالك ، كلاهما أخذ أولا نحو المغرب ، الذي انصبت فيه روافد المعارف الشرقية ، ومناهج منظريه ، وكلاهما انتقى نموذجا مختارا يتركز على القواعد البصرية ، دون أن يستبعد آراء الكوفيين وشواهدهم السماعية . وكلاهما قام برحلة علمية وتعليمية إلى المشرق ، وتدارس مع علمائه فأفادهم وأفاد منهم . وقد كانا رائدين في اختيارهما وأسلوبهما التربوي الذي قدماه تسهيلا للحفظ والاستحضار . أقر ابن مالك أن ابن معطي حاز التفضيل بالسبق ، واستوجب بذلك منه جزيل الثناء ، غير أنه اعتبر مع ذلك أن خلاصته : فائقة ألفية ابن معطي . لقد حجبت الخلاصة ألفية ابن معطي ، مثل ما وقع لأكثر النصوص النحوية المماثلة حتى كأنها صارت نسيا منسيا ، إلى أن امتدت إليها أيدي الباحثين المعاصرين في خضم جهود البحوث الجامعية ، فقيض اللّه الدكتور علي موسى الشوملي ، فقام بنشرها وتحقيقها مع شرح عبد العزيز بن جمعة الموصلي . وفي هذا الشرح ، كتب المحقق مقدمة ضمنها ترجمة الناظم والشارح . فذكر من شيوخه أبا موسى الجزولي ، وابن عساكر المحدث صاحب تاريخ