محمد المختار ولد أباه

349

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

وفي معرض الكلام في المتقاربين عارض رأي المبرد في كون حروف الهجاء ثمانية وعشرين ، وبرهن على أن الهمزة حرف مستقل ، ولولا ذلك لصارت « أكل » و « أخذ » على حرفين فقط . ثم قال : إن الحروف قد تبلغ خمسة وثلاثين بفروع حسنة تلحقها وهي النون الخفيفة ، والهمزة المخففة ، وألف التفخيم ، وألف الإمالة ، والشين التي كالجيم ، في نحو أجدق والشدق ، والصاد التي كالزاي في نحو مصدر . وقد تبلغ ثلاثة وأربعين بفروع غير مستحسنة ولا يؤخذ بها في القرآن ، وهي الكاف التي كالجيم ، ونقل عن ابن دريد أنها لغة أهل اليمن ، والجيم التي كالكاف ، والجيم التي كالشين نحو « اشتمعوا » ، والطاء التي كالتاء ، والضاد الضعيفة ، والصاد التي كالسين والباء التي كالفاء ، والظاء التي كالثاء . ثم استعرض مخارج الحروف وصفاتها . ليبين نوع التقارب بين الحروف في المخارج أو الصفات ، فبدأ بأحكام حروف الحلق ، قائلا إن الألف والهمزة لا يدغمان في شيء ولا يدغم فيهما . وإن الهاء يجوز إدغامها في الحاء إن تقدمت عليها وتركه أحسن ، وإذا تقدم الحاء امتنع الإدغام . وإذا اجتمعت الهاء مع العين تعين البيان إلا إذا قلبت حاء نحو ذهب محّم أي ذهب معهم وهي كثيرة في كلام بني تميم . ويجوز إدغام العين في الحاء في نحو « أقطع حبلا » ويمنتع إن تقدمت الحاء ، كما يجوز بين الغين والخاء . ثم استكمل هذا الباب بأحكام الإدغام في حروف الفم « 1 » . وخصص فصلا لما أدغمه الفراء على غير قياس مثل إدغام أبي عمرو في نحو الرُّعْبَ بِما ( آل عمران - الآية 151 ) و مَرْيَمَ بُهْتاناً ( النساء - الآية 156 ) وذكر حمل هذا النوع على الإخفاء . و وَالْحَرْثِ ذلِكَ ( آل عمران - الآية 14 ) و ذِي الْمَعارِجِ ( 3 ) تَعْرُجُ ( المعارج ) و وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها ( النحل - الآية 91 ) و اسْتَغْفِرْ لَهُمْ ( التوبة - الآية 80 ) الشَّمْسَ

--> ( 1 ) الممتع ، ج 2 ص 628 وما بعدها .