محمد المختار ولد أباه
338
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
وكما سبقت الإشارة إليه ، فإن أبرز ما امتاز به ابن عصفور هو محاولته لتقريب علم التصريف وتنظيمه . في كتابه هذا ادعى أنه « جامع لمسائل التصريف مع حسن الترتيب وكثرة التهذيب ، ممتنع عن القدح ، مشبه للروض في وشي ألوانه ، وتعمم أفنانه ، وإشراق أنواره ، وللعقد في التئام وصوله وانتظام فصوله » . ولم يكن ابن عصفور هو وحده الذي افتتن بعمله في التصريف . بل إن أبا حيان قال عنه : إنه أحسن ما وضع في هذا الفن ترتيبا وألخصه تهذيبا ، وأجمعه تقسيما ، وأقربه تفهيما » « 1 » . ثم لخصه في كتاب المبدع ، غير أن هذا الإطراء لم يمنع أبا حيان من نقد ابن عصفور والنيل منه حتى اتهمه بجهل كتاب اللّه « 2 » . ويقول ابن عصفور إن التصريف « ينقسم قسمين ، أحدهما جعل الكلمة على عدة صيغ لمعان خاصة ، كالتصغير ، والنسب ، والتثنية والجمع ، وصيغ المشتقات » . ولم يتناول هذا القسم في الممتع ، مكتفيا بما كتب منه في المصنفات النحوية . ثانيهما تغيير بنية الكلمة دون دلالة على معنى طارئ عن هذا التغيير ، مثل الإعلال والإبدال والإدغام « 3 » . 2 - منهجه في عرض التصريف : وفيما يلي أمثلة من عرضه للمسائل الصرفية : أولا : أبنية الاسم المجرد : أ ) الثلاثي : وصيغه تسع . وهي فعل كصقر وضخم ، وفعل كبرد وحلو ، وفعل كجذع ونهر وفعل نحو جمل وبطل ، وفعل نحو كتف وحذر ، وفعل نحو رجل وخلط ، وفعل مثل صرد
--> ( 1 ) المصدر نفسه ، ص 22 . ( 2 ) فخر الدين قباوة ، مقدمة الممتع ، ص 12 نقلا عن المبدع لأبي حيان . ( 3 ) الممتع ، ج 1 ص 31 .