محمد المختار ولد أباه
321
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
ويقول : ومما يجب أن يسقط في النحو العلل الثواني والثوالث وذلك مثل سؤال السائل عن زيد من قولنا « قام زيد » لم رفع ؟ قيل لأنه فاعل وكل فاعل مرفوع . فيقال لم رفع الفاعل ؟ فالصواب أن يقال له ، كذا نطقت به العرب ، ثبت ذلك بالاستقراء من الكلام المتواتر « 1 » . ويقول : وكان الأعلم رحمه اللّه على بصره بالنحو مولعا بهذه العلل الثواني ويرى أنه إذا استنبط منها شيئا فقد ظفر بطائل . وكذلك كان صاحبنا أبو القاسم السهيلي على شاكلته رحمه اللّه يولع بها ويخترعها ، ويعتقد ذلك كمالا في الصنعة وبصرا بها « 2 » . وكما أنا لا نسأل عن عين عظلم وجيم جعفر وباء برثن لم فتحت هذه وضمت هذه وكسرت هذه فكذلك أيضا لا نسأل عن رفع « زيد » فإن قيل « زيد » متغير الآخر قيل كذلك عظلم يقال في تصغيره بالضم ، وفي جمعه على فعالل بالفتح . لكن ابن مضاء لم يقل بإلغاء جميع العلل الثواني لأنه ذكر أنها على ثلاثة أقسام : قسم مقطوع به وقسم فيه إقناع ، وقسم مقطوع بفساده . فمثال القسم المقطوع به : قول القائل كل ساكنين التقيا في الوصل وليس أحدهما حرف لين فإن أحدهما يحرك مثل « أكرم القوم » ، وقال تعالى : قُمِ اللَّيْلَ ( المزمل - الآية 1 ) ويقال مدّ ، فيقال لم حركت من « أكرم » وهو أمر فيقال له لأنه لقي ساكنا . فإن قيل ولم لم يتركا ساكنين فالجواب لأن النطق بهما ساكنين لا يمكن الناطق فهذه قاطعة . وهي ثانية ومن العلل الثواني المقبولة عنده تعليل دخول همزة الوصل على الأمر في نحو « اكتب » لأن الابتداء بالساكن لا يمكن . وذكر من العلل الثواني الواضحة ، إبدال الواو ياء في نحو « مويزين » لأن ذلك أخف على اللسان . ولكنه قال إنه يمكن الاستغناء عن هذه العلة .
--> ( 1 ) المصدر نفسه ، ص 130 . ( 2 ) المصدر نفسه ، ص 137 .