محمد المختار ولد أباه

309

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

النحل واقعة على الأمة ، بعد وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا ( النحل - الآية 36 ) فمنهم أمة ضلت وحقت عليها الضلالة والثانية تعني : وفريقا ضلوا ، بغير تاء في اللفظ فحسن حذفها إذن فيما هو معناه « 1 » . وهذه هي بعض المقولات التي تعطي صورة مبسطة عن بضع نتائج تأملات السهيلي وفكره المبدع ، وقد اقتصرنا فيها على ما ينبه المؤرخ النحوي على ميزات هذا العالم الجليل ، الذي عرفه الناس متكلما وإخباريا أكثر مما عرفوه نحويا ، وننهي أقواله بمناظرته مع ابن خروف . ه ) مناظرته مع ابن خروف : - موضع الخلاف : لقد ذكر بعض الكتاب في عقد له محجورين ذكورا وإناثا . فاحتاج إلى تخصيص أنثى من بينهم فقال « إحدى المحجورين » فمنع السهيلي هذا الاستعمال ، وأجازه ابن خروف . - رأي السهيلي : أراد السهيلي أولا أن يذكر أن هذا يخالف ما ورد في الشعر مثل قول العرجي : إني أتيحت لي يمانية * إحدى بني الحارث من مذحج فقال إنه مثل قول النابغة : إحدى بليّ وما هام الفؤاد بها * إلا السفاه وإلا ذكره حلما وليس فيها شاهد لمن زعم جواز قولنا : إحدى المسلمين . وأنت تعني مسلما ومسلمة ، أو إحدى المسلمين وأنت تعني مسلمة ومسلمين ، ولو جاز هذا لجاز أن تقول حمار وأتان « هذه إحدى الحمارين » ويقول إن ما تقدم من الأبيات هو على حذف المضاف كما قال اللّه تعالى : فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ( الأنعام - الآية 161 ) فأنّث لأنه أراد عشر حسنات . ولو قال « هي أحد قريش أو أحد بلى » لم يمتنع .

--> ( 1 ) النتائج ، ص 172 .