محمد المختار ولد أباه

306

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

والعكس هو الذي كان سببا في تضاحك أهل العلوم من فساد علة النحوي وضعفها حتى ضرب بها المثل فقيل « أضعف من حجة نحوي » « 1 » . قد نعتقد أولا أن نتيجة هذا الرأي سوف تبعثه على تضييق دائرة التعليل ، أو أنه يقترب من رأي ابن مضاء في رفض العلل ، وبالخصوص ما يعرف منها بالثواني والثوالث . لكن الإمام السهيلي على العكس مما نتوقعه ، أولى اهتماما كبيرا للعلل ، ولم يقتصر على الثوالث ، بل واصل تساؤلاته التعليلية إلى أن وصلت إلى السوادس . وفي جهده الفكري لابتكار علل لهذه التساؤلات . قام بتوسيع مجال مسالك العلة حتى بلغ بها إلى تسعة « 2 » . فبحث عن علة إلحاق النون بالأفعال الخمسة « 3 » ، وعن عدم وصف المعرفة بالجمل « 4 » ، ولماذا قالت العرب « بعد ما » ولم تقل « قبل ما » « 5 » ولماذا قالوا « زيد قائم ولم يقولوا لا زيد قائم « 6 » ، ولماذا لم تكن « إلى » عاطفة مثل « حتى » ، وما هي علة الإعمال والإهمال « 7 » . ومن بين المسالك التي اعتمدها في التعليل : 1 . دلالة الكلمة : وبها علل منع إضافة الفعل ، لأنه لا يدل على معنى في نفسه بالمطابقة ، ومن ثم فهو لا يضاف إلى شيء ولا يعرف بأدوات التعريف . 2 . الحمل على المعنى : سبق أن قال إن العرب تذهب بالكلمة إلى وزن ما هو في معناها ، ولذلك جمعوا حرة على حرائر لأن الحرة في معنى الكريمة .

--> ( 1 ) محمد إبراهيم البنا السهيلي ومذهبه النحوي ، ص 290 - 296 . ( 2 ) المصدر نفسه ، ص 298 . ( 3 ) نتائج الفكر ، ص 167 . ( 4 ) راجع المناظرة بطولها في السيوطي الأشباه والنظائر ج 5 ص 215 وما بعدها . ( 5 ) النتائج ص 188 . ( 6 ) المصدر نفسه ، ص 76 . ( 7 ) المصدر نفسه ، ص 254 .