محمد المختار ولد أباه

303

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

انقطاعها عنه . وبيّن أن حروف الاستثناء والعطف المؤثرة والتي لا تعمل ، موصلة للفعل ، والفعل عامل ، فصارت كأنها هي العاملة « 1 » . وأما حروف المعاني ، كحروف التشبيه ، والنداء والنفي والاستفهام ، فإنها لا تعمل لأن معانيها مسندة إلى المتكلم لا إلى الأسماء التي تأتي بعدها . ولهذا فقد خالف السهيلي جمهور النحاة في قولهم إن التنبيه عامل في الحال في نحو « هذا زيد قائما » ولا يجوز عنده إضمار الحرف العامل مع بقاء أثره إلا أن يقوم مقامه غيره مثل « حتى » التي أتت عوضا عن « أن » ، أو أن يكون الحرف المحذوف مفهوما لكثرة تردده على الألسنة في القول المحذوف منه ، مثل من يقول في جواب كيف أصبحت ؟ خير عافاك اللّه « 2 » . ولقد وافق الإمام السهيلي جمهور البصريين في رفع المبتدأ بعامل معنوي لكنه أطلق عليه نوعا من العموم بحيث جعله : « المخبر عنه » فقال : الرفع للاسم المبتدأ لكونه مخبرا عنه لأن كل مخبر عنه مقدم في الرتبة فاستحق من الحركات أثقلها ، وبما أن الفاعل أيضا مخبر عنه بالفعل فقد يشمله هذا العموم ، فيكون مرتفعا بالإخبار عنه . كما وافق البصريين كذلك في أن المضارع مرفوع بوقوعه موقع الاسم ، لكنه خالفهم في عامل ثلاثة من التوابع . فقال إن العامل في النعت هو ما سماه بالتبعية ، لا العامل في المنعوت ، لأنه لو كان الفعل هو العامل في النعت لجاز تقديمه على المنعوت ، وقد سبق أن أشرنا إلى قوله إن التوكيد معرب بالتبعية « 3 » . واعتمد الإمام السهيلي رأي شيخه ابن الطراوة في القول بعامل معنوي لم يعرفه النحويون قبلهما ، وهو « القصد إليه » الذي يختص بالنصب ، وهو العامل في نصب « سبحان اللّه » لأنه حدث احتيج إلى ذكره خاصة ، مطلقا ومضافا إلى

--> ( 1 ) الأمالي ، ص 19 . ( 2 ) نتائج الفكر ، ص 109 - 110 . ( 3 ) المصدر نفسه ، ص 177 .