محمد المختار ولد أباه

296

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

والعلة في ذلك أنه لما اجتمع عاملان ، ولم يجز أن يجر زيد بهما جميعا - إذ لا يعمل عاملان في معمول واحد في حالة واحدة ، من جهة واحدة - لم يكن بد من تعليق أحدهما عن العمل وإعمال الآخر ، فكان تعليق الاسم أولى لوجهين : أحدهما : أنا قد وجدنا الأسماء تعلق عن العمل في نحو قولهم : مررت بخير وأفضل من ثم ، وقطع يد ورجل من قاله . وقال الفرزدق : يا من رأى عارضا أرقت له * بين ذراعي وجبهة الأسد ولم نجد حرفا يعلق عن العمل ، وإن كان زائدا قادرا ، كالباء في قولنا : ليس زيد بقائم ، فهي زائدة وقد علمت . الوجه الثاني : أن الاسم أقوى من الحرف ، والأقوى يحتمل من التعليق والحذف ما لا يحتمله الأضعف ، كذلك قال ابن جني ، وأجاز القول الأول وهو تعليق الاسم . ويمكن من علق الحرف أن يقول إنا قد وجدنا الحروف تعلق في الحكاية كقول الراجز : واللّه ما ليلي بنام صاحبه * ولا مخالط الليّان جانبه « 1 » وفي هذه الأمثلة نتبيّن نماذج من أساليب الأندلسيين في الجدل والنقاش النحوي ، وهو ما سيتضح أكثر في نظريات الإمام السهيلي . 3 - نظريات الإمام السهيلي : يرتبط ذكر الإمام السهيلي عند العامة بما كتب في السيرة النبوية وبما اشتهر به من شعره في التضرع والدعاء كقوله : يا من يرى ما في الضمير ويسمع * أنت المعد لكل ما يتوقع يا من يرجى للشدائد كلها * يا من إليه المشتكى والمفزع

--> ( 1 ) الحلل في شرح أبيات الجمل ، ص 215 .