محمد المختار ولد أباه

274

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

لأنها أشهر الروايات وعليها اعتمد طابعو الكتاب ومصححوه « 1 » . ثانيا : بيّن لعلماء الأندلس « ما عليه أهل هذا الشأن في الشرق ، من استقصاء الفن بوجوهه واستيفاء حدوده » . فأعاد منهاج الدراسات والبحوث حتى شملت جميع أبواب النحو التي كانت شبه مهملة . ثالثا : « أسس سبيل النظر » كما يقول الزبيدي ، أي أنه أوضح قواعد لغة السماع ، ومجالات القياس ودقائق التعليل ، فكان دأبه الغوص على دقيقة يستخرجها ، ولطيفة يثيرها ، وقياس يمده ، وأصل يفرعه » « 2 » . فتأكّد تأثيره في تلميذه الزبيدي ومن جاء بعده ، وتأصل في مدرسته التعمق في البحث عن أوجه الأبنية ، وعن أصول القواعد ، ونكت التعاليل وجودة القياس . وكان لرحلة أبي علي القالي المشهورة إلى الأندلس أثرها البالغ في هذا التطور الذي بلغ ذروته في هذا المجال عند ابن سيده صاحب كتاب المخصص اللغوي والمتضمن لأهم البحوث النحوية من لدن سيبويه إلى ابن جني . ثم تبلورت كل هذه الاتجاهات في صيغة مناهج المدرسة المغربية الأندلسية ومن أوائل منظريها الأعلم الشنتمري ، الذي جمع بين الدراسات اللغوية ، والمسائل النحوية .

--> ( 1 ) سيبويه : الكتاب ، ج 1 ص 54 وما بعدها . ( 2 ) طبقات النحاة ص 30 .