محمد المختار ولد أباه
272
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
أحد كتب الكسائي ، مثل ما فعل بعد ذلك بنحو قرن أحمد بن أبان النحوي ( ت 382 ه ) . ويرى الأستاذ علال الفاسي أن النحو الكوفي ، استمر في المغرب ، كما يشهد لذلك اصطلاحات ابن اجروم الصنهاجي ، واختياراته ، ويعيد السبب في تأصله إلى تعلق المغاربة بما ترمز له الكوفة من ولاء لعلي بن أبي طالب وللعترة الشريفة « 1 » ، وفي أواخر القرن الثالث الهجري أدخل محمد بن موسى بن هاشم الأقشتين « 2 » كتاب سيبويه ، وانطلقت حركة قراءته ، وتوالت عليه التعليقات والشروح ، وممن اشتهر بدراسته هارون بن موسى القرطبي ( ت 401 ه ) « 3 » ، الذي شرح عيون الكتاب . وشهد القرن الرابع الهجري تطورا كبيرا في الدراسات النحوية واللغوية في الأندلس ، امتاز بامتزاج عدة اتجاهات سيكون لها الأثر البالغ في تكوين المدرسة المغربية : منها امتزاج بين آراء الكوفيين والبصريين ، وتطوير المذهب البغدادي وتقنينه وتلاق بين المنطق والنحو ، وتركيز على التحاليل والتدقيق والاستنباط . 2 - النحو البصري : وكان رائد هذه الحركة محمد بن يحيى المهلبي الرباحي ( ت 353 ه ) تلميذ أبي جعفر النحاس . اشتهر الرباحي بحذقه لعلم العربية ، ودقة نظره فيها ، ولطف مسلكه في معانيها . فكان غاية في الاستنباط ، عرف طرق المتكلمين ، وناظر الفقهاء ، وشارك أهل الطب والتنجيم .
--> ( 1 ) علال الفاسي : سيبويه والمدرسة المغربية الأندلسية في النحوية . ( 2 ) ترجمته في طبقات الزبيدي ص 281 ، وانباه الرواة ج 3 ص 216 . وبغية الوعاة ج 1 ص 253 ، وقد ورد في لقبه خلاف . ( 3 ) ترجمته في انباه الرواة ج 3 ص 362 وبغية الوعاة ، ج 2 ص 321 .