محمد المختار ولد أباه

270

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

أندلسيون آخرون مدن تطوان والرباط والقصبة ، واستوطن غيرهم حتى قمم الجبال وحدود الأودية ، وبلغوا بسائط سوس الأقصى » . « وبذلك امتزجت الحضارة الأندلسية بالحضارة المغربية امتزاجا نهائيا ، ولم تنطفئ ذبالة تلك الثقافة الأصيلة ، ومعها الدراسات النحوية وكتاب سيبويه ، لم تنطفئ في المغرب إلى أيام الناس هذه » « 1 » . وسنحاول في هذا العرض الإسهام في وضع الأمور في مواضعها التاريخية وبيان ما قدمه المغرب من تطوير وإثراء للمعارف النحوية . وعلى سبيل الإجمال ، نرى مما حققه المغاربة في هذا الميدان : - تنمية التراث النحوي الذي اخترعه أئمة النحاة في المشرق . - والعمل على تقريب القواعد النحوية من واقع اللغة المستعملة ، وكان ذلك على يد لغويين - نحويين أمثال الرباحي وابن سيده ونحويين لغويين أمثال الأعلم الشنتمري . - وعلى تقريب المنهج النحوي من منطق المعقول ، وقد تم ذلك من حيث الشكل في قانون الجزولي ، ومن حيث المضمون في آراء ابن الطراوة وعبد الرحمن السهيلي . - وعلى تقريب المعارف النحوية من الجمهور ، بدءا بالزبيدي الذي فرق بين نحو العامة ، ومباحث المتخصصين ، انتهاء بابن مالك الذي انتقى نموذجا بجمع بين الشمولية في اعتبار السماع اللغوي واختيار الأسلوب الشعري أداة للتبليغ . وهذا ما سنتعرض له بشيء من التفصيل ، مع التذكير برموز كل اتجاه من أئمة النحاة المغاربة ، مع البدء بلمحة تاريخية موجزة .

--> ( 1 ) الدكتور محمد حجي ، محاضرة ألقيت في ملتقى ذكرى سيبويه بثيراز عام 1974 .