محمد المختار ولد أباه
255
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
ثم عرض في فصل هام ، مواضع الاعتراض على الاستدلال ، مثل ما فعل الأصوليون في باب القوادح ، وبين أوجه الاعتراض على النقل من حيث الإسناد والمتن ، وعلى القياس بقوادحه المعروفة عند الأصوليين وعلى استصحاب الحال بإثبات زواله . وقال فيما يخص النقل إن الإسناد ضروري ، ولولاه لقال كل من أراد ما أراد ، وكذلك توثيق الراوي . أما الاعتراض على المتن ، فمن خمسة أوجه : منها اختلاف الروايات فقد ينقل الكوفي مستدلا على مد المقصور في الشعر : سيغنيني الذي أغناك عنّي * فلا فقر يدوم ولا غناء فيقول البصري أن روايته غناء بفتح أوله . ومنها أن يأتي المستدل بحجة لا يقول بها ، كقول البصري ، الدليل على أن واو رب لا تعمل الجر ، وأن العامل « رب » مقدرة ، إذ قد جاء الجر بإظهارها من غير عوض من قول الشاعر : رسم دار وقفت في طلله * كدت أقضي الحياة من جلله فيقول الكوفي إعمال حرف الجر مع الحذف من غير عوض يخالف مذهبك ، فلا يجوز لك الاستدلال به ، ومنها المشاركة كاحتجاج الكوفي والبصري معا باشتقاق لفظ المصدر لرأي كل منهما في أصله . ومنها التأويل وهو حمل اللفظ على معنى . ومنها أخيرا المعارضة ، كاختلافهم في إعمال فعلي التنازع ، فيستدل الكوفي بقول الشاعر : وقد نغني بها ونرى عصورا * بها يقتدننا الخرد الخدالا فيقول البصري هذا يعارضه قول الشاعر : ولكن نصفا لو سببت وسبني * بنو عبد شمس من مناف وهاشم ويعتبر ابن الأنباري خاتمة أئمة النحو في المشرق ، قبل انتقال المدرسة الأندلسية إلى مصر والشام على يد ابن مالك وأبي حيان ، وقبل ظهور ابن يعيش وأقرانه . وقد ترك ابن الأنباري أثرا بالغا في تاريخ النحو ، لأن ما وصلنا