محمد المختار ولد أباه
249
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
مالك رغبتهم الكامنة في تصور نحو القواعد التطبيقية ، ومع ذلك فإن نظرية ابن جني ، وتجربة ابن الأنباري ، ومحاولة تجديده في اقتراح السيوطي ، لها كلها أهميتها في تاريخ تطور النحو العربي . 8 - أبو البركات بن الأنباري : عاش ابن الأنباري في عصر ازدهرت فيه العلوم ، وانتشرت المدارس العلمية ونشطت حركة التأليف والتعليم . غادر مدينة الأنبار صغيرا ، والتحق بالمدرسة النظامية في بغداد ، ولازم شيوخ العلوم في عصره ، فأخذ الفقه والأصول عن أبي منصور الرزاز ، واللغة والأدب عن أبي منصور الجواليقي ، ودرس النحو على الإمام أبي السعادات بن الشجري صاحب الأمالي « 1 » ، ومزج ابن الأنباري بين كل هذه العلوم ، فمد بينها جسور الأصول والقواعد ، وكتب عنها عشرات الكتب . وكما أنه زهد في الدنيا ، وتفرغ للعلم ، والتفكير والتأليف ، فقد اتسمت مصنفاته بالجودة والجدة . أ ) الإنصاف في مسائل الخلاف : ومن كتبه التي صارت معلمة في تاريخ النحو كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف ، استطرد فيه مائة وعشرين مسألة بين البصريين والكوفيين ، وناقش حججهم وآراءهم فرجح رأي البصريين في مجملها ، وأيد الكوفيين في قليل منها ، وأهمية الكتاب تعود إلى كونه أول من أبرز مضامين كل مذهب ، ومنهجه معتمدا على سعة اطلاعه النحوي ، ومعرفته التامة بتاريخ النحاة الذي ألف فيه كتابه المعروف « نزهة الألبّاء » وهذا الكتاب من أمتع كتب الخلاف في النحو ، وأحسنها عرضا ، ومنهجا .
--> ( 1 ) هبة اللّه بن علي بن محمد بن حمزة الحسني البغدادي المعروف بابن الشجري ، توفي ببغداد سنة 542 ه . له مؤلفات منها شرح التصريف الملوكي لابن جني وشرح اللمع لابن جني أيضا . ومن أمتع كتبه كتاب « الأمالي » .