محمد المختار ولد أباه

245

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

المحتسب الذي بين فيه أن مجمل القراءة ، ولو كانت شاذة ، فإنّ لكل منها ما يبررها من كلام العرب ، قائلا : إن اللغات تختلف ، وإن كلها حجة مستدلا بقوله عليه الصلاة والسّلام إن القرآن نزل بسبعة أحرف كلها شاف كاف ، غير أن عنايته بالحديث النبوي ، محدودة مثل ما هو حال شيخه أبي علي الفارسي . لكنه مع ذلك وضع مقاييس خاصة لحجية اللغة ، مستلهما إياها من آراء الأصوليين ، فقال : إن إجماع أهل البلدين إنما يكون حجة إذا أعطاك خصمك يده أنه لا يخالف النصوص ، والمقيس على النصوص « 1 » . فهو في هذه القاعدة يدخل في نظام المناظرات الأصولية ، كما أنه عقد بابا خاصا لحكم العربي الذي يسمع لغة غيره ، هل يراعيها ، ويعتمدها أم يطرحها « 2 » ، وهنا يؤكد على تعددية الفصيح من اللغة ، دون أن يعطي سلّما للأفصح ، مثل ما رأينا عند الخليل ، وسيبويه ، اللذين يفرقان بين اللغة المعتمدة ولهجات القبائل . ومن الملاحظات التي أوردها في معرض السماع قضية تشبه ما اصطلح عليه الأصوليون بفساد الاعتبار ، وذلك حينما تحدث عن « تقاود السماع وتقارع الانتزاع » فقال : إن السماع قد يطّرد في حكم ما ، مثل رفع الفاعل ولكن قد تختلف النتائج المترتبة على هذا الحكم إلى أن يصل الأمر إلى الاستدلال بالشيء الواحد على الحكمين الضدين مثل ما هو في قول أبي حية النميري : زمان علي غراب غداف * فطيره الشيب عني فطارا فقال في هذا : يمكن أن يذهب ذاهب إلى سقوط حكم ما تعلق به الظرف من الفعل ويمكن أيضا أن يستدل به على ثباته وبقاء حكمه ، فالظرف الذي هو « علي » متعلق بمحذوف تقديره « استقر علي » ، وقام الظرف مقامه ، فمن أثبت حكم الفعل المحذوف جعل « فطيّره » عطفا على « استقر » ، ومن اعتقد سقوط

--> ( 1 ) الخصائص : 1 / 189 . ( 2 ) المصدر نفسه : 2 / 14 .