محمد المختار ولد أباه
243
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
« وقال أبو الحسن إنها دليل الإعراب . وقال الجرمي انقلابها هو الإعراب . وقال الفراء وأبو إسحق الزيادي إنها هي الإعراب » . « واعلم أنا بلونا هذه الأقوال فلم نر فيها أصلب مكسرا ولا أحمد مخبرا من مذهب سيبويه ، والدليل على صحة قول سيبويه أن الذي أوجب للواحد المتمكن حرف إعراب في نحو رجل وفرس هو موجود في التثنية نحو رجلان وفرسان وهو التمكن ، وهي تحتاج إلى حرف إعراب » . « وهذا الحرف إما أن يكون قبل الألف ، أو الألف ، أو ما بعد الألف . ففي الزيدان ، الدال ليست حرف إعراب لأن التثنية مثل التأنيث في قائم ، وقائمة . فكما أن الميم في قائمة ليست حرف إعراب ، وإنما علم التأنيث في قائمة هو حرف الإعراب ، فكذلك ينبغي أن يكون علم التثنية في نحو قولنا « الزيدان » هو حرف الإعراب . لأن الألف علامة التثنية والتاء علامة التأنيث ، ولا يمكن أن يكون النون ، لأنها حرف صحيح يحتمل الحركة . فلو كانت حرف الإعراب لقلت قام الزيدان ( بضم النون ) . وانقلاب هذه الألف ياء في النصب والجر لا يمنع من كونها حرف إعراب مثل ما اتفق عليه في كلا ، وكلتا . ونفس الانقلاب في الأسماء الخمسة ، فلو لم تكن الواو في « ذو » حرف إعراب لبقي الاسم المتمكن على حرف واحد وهو الذال . وفي ألف عصاي ، إذ يقال فيها عصيّ ، وتاء التأنيث التي هي حرف إعراب إجماعا تقلب هاء في الوقف . ونحو من ذلك أيضا إبدال ألف التأنيث همزة عند بعضهم في الوقف نحو « حبلأ » في الوقف على حبلى ، وهذا القلب يدل على تمكن الإعراب وبعده من البناء ، فليس مثل « متى » و « إذا » مما آخره ألف من المبني . « وقد قلبت لأن التوابع تبين إعراب المقصور ، ولا تبينه بنفس الدرجة في التثنية لأن التوابع سوف تثنى بعدها هي أيضا ، مع أن بعضهم لا يقلبها » « 1 » . « يرى سيبويه أنه لا تقدير للحركة في حروف إعراب التثنية بدليل قوله :
--> ( 1 ) سر صناعة الإعراب : 695 - 704 .