محمد المختار ولد أباه
215
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
منه » . وقال في جزم « أكرمك » في قولنا « إتني أكرمك » إنها مجزومة بالنيابة عن لفظ الشرط لا لتضمنها معنى الشرط « 1 » ، والفرق بين الوجهين غير واضح . ج ) المنطق والنحو : والجديد في عمل السيرافي أنه أوضح العلاقة الأساسية بين المنطق والنحو من جهة ، واستظهر خطوط الاتصال بين أوجه الإعراب النحوي ومقتضيات الأحكام الفقهية ، مما يعطي بعدا تطبيقيا للصلة بين مناهج النحاة ومناهج الأصوليين . وسوف نرى أن هذا المنحى هو الذي أعطى ابن الأنباري والسيوطي تصورهما النظري ، فالمنطق عنده ليس ميزانا مستقلا يعرف به صحيح الكلام من سقيمه ، لأن أغراض العقول والمعاني المدركة لا يوصل إليها إلا باللغة الجامعة للأسماء والأفعال والحروف ، فلا يستطيع أحد أن يعرف منطق اليونان إذا لم يعرف لغتهم . لأن النحو والمنطق واللفظ والإفصاح وأنواع الطلب كلها من واد واحد بالمشاكلة والمماثلة . فالمنطق نحو ، ولكنه مفهوم باللغة ، والنحو العربي منطق ولكنه مسلوخ من العربية والعلاقة بين المعاني المنطقية والألفاظ اللغوية . إن المعاني ثابتة على الزمان فهي من استملاء العقل الإلهي ، والألفاظ طبيعية بائدة على الزمان تبدل طبيعة بعد أخرى . ويكفي النحوي أن يفهم عن نفسه ما يقول ، وأن يفهم عنه غيره وأن يقدّر اللفظ على المعنى مع أنه ليس في قوة أي لغة أن تحيط بمبسوط العقل ، أو تنصب عليه سورا لا يدع شيئا من داخله أن يخرج ولا من خارجه أن يدخل . ومن يرد إدراك منطق باللغة فإنه يحتاج إلى معرفة حركات الألفاظ وسكناتها ووضعها وبنائها على الترتيب الواقع في غرائز أهلها ، كما يحتاج إلى توخي الصواب في تأليف الكلام بالتقديم والتأخير . ولقد عرف النحويون العرب ، هذا النسق العام ، الذي سماه أبو سعيد بالنعت ، وقال إن كل ما زاغ عنه ، فلا يخلو أن يكون استعمالا نادرا ، أو
--> ( 1 ) المدارس النحوية : 148 .