محمد المختار ولد أباه

211

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

وتفصيلا . وكما يقول مازن المبارك فإنه بسط معناه وجلا مبهمه وتمم جزئياته واستقصى موضوعاته وعرض آراء سيبويه وغيره من أعلام اللغة والنحو ، كالجرمي والمازني والمبرد والزجاج والكسائي والفراء وثعلب وناقش هذه الآراء ووازن بينها « 1 » . وقد كانت خطته في الشرح تعتمد تصحيح النص وتحقيقه وتوضيح غامضه واستكمال جوانبه والدفاع عن إمام النحاة في أقواله وآرائه ، ومن أمثلة توثيق النص نراه يأتي ببيت من شواهد الكتاب وهو : ورثت أبي أخلاقه عاجل القرى * وعبط المهاري كومها وشبوبها ويقول إن شبوبها في البيت وردت في بعض النسخ بنونين بدلا من الباءين ، وهي في كتاب مبرمان بالباء وهذا هو الصحيح لأن رويّ القصيدة هو الباء ومنها : رأيت بنى مروان يرفع ملكهم * ملوك شباب كالأسود وشيبها « 2 » ويتضح منحاه في الإسهاب في الشرح واستكمال قضايا الباب من خلال منهجه في هذا الشرح وسعة الباع في معرفة اللغة وطول النفس في العرض ، فكان حريصا على استقصاء المسائل واستكمال القضايا التي لم يتطرق لها الكتاب بالتفصيل . ومن بين الأمثلة الكثيرة في هذا الصدد كونه خصص بابا لوجوه القوافي في الإنشاد ، وقال : « اعلم أني لو اقتصرت على تفسير ألفاظ سيبويه فيما ذكره من القوافي لسقط كثير مما يحتاج إليه فيها ، لأنه لم يستوعب ذكرها ولا قصد استيفاء معرفتها ، وما يتعلق بها ، فعملت على أن أتقصى ذكرها وما يتعلق بها مع شرح كلامه » « 3 » . ويظهر في هذا الباب حرصه على الاستيعاب والاستيفاء والتقصي والشرح ،

--> ( 1 ) الرماني : النحوي ، ص 152 . ( 2 ) الرماني : النحوي في ضوء شرحه لكتاب سيبويه ( عازيا لشرح السيرافي ) ، ص : 147 - 148 . ( 3 ) السيرافي النحوي في ضوء شرحه لكتاب سيبويه : 482 / الرماني النحوي : 144 .