محمد المختار ولد أباه
209
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
كتاب الأغاني المشهور . ومن غرائب الأصفهاني أنه خاطب السيرافي بقوله : لست صدرا ولا درست على ص * در ولا علمك البكيّ بكاف لعن اللّه كل شعر ونحو * وعروض يأتيك من سيراف « 1 » هذا ومن المستبعد أن نأخذ هذا القول مأخذ الجد ، وإنما هو باب التنكيت والمساجلة بين المعاصرين . لأن أبا سعيد كان حقا صدرا في علوم عصره ودرس على صدور العلماء في عهده . فيقول عنه تلميذه أبو حيان التوحيدي : إنه أجمع لشمل العلم وأنظم لمذاهب العرب ، وأدخل في كل باب وأخرج عن كل طريق وألزم للجادة الوسطى في الدين والخلق ، وأروى للحديث وأقضى في الأحكام وأفقه في الفتوى وأحضر بركة على المختلفين - يعني طلبة العلم - وأظهر أثرا في المقتبسة « 2 » . فقد كان أبو سعيد فقيها متماكنا مارس القضاء نحوا من خمسين سنة ، ولغويا بارعا متبحرا في القراءات والغريب والنحو والعروض وتاريخ العلماء كما كان على اطلاع بعلوم المنطق والهندسة والحساب والهيئة . لقد تلقى أبو سعيد علومه من رؤساء كل فن في عصره ، أخذ القراءات عن شيخ القراء ابن مجاهد ، واللغة عن إمامها محمد بن دريد صاحب الجمهرة . ولازم أئمة النحو أمثال ابن السراج ومبرمان « 3 » . وأبى محمد بن عمر الصيمري المتكلم وكان يقدمه ويفضله على جميع أصحابه .
--> ( 1 ) معجم الأدباء : 877 . ( 2 ) معجم الأدباء : 888 . ( 3 ) مبرمان : ( ت 345 ه ) وهو محمد بن علي بن إسماعيل العسكري . أخذ عن المبرد وبعده عن الزجاج ، وعنه الفارسي والسيرافي ، وكان ضنينا بالتدريس ، ولا يقرئ كتاب سيبويه إلا بمائة دينار ، وقد احتال عليه أبو هاشم الجبائي ، فأعطاه وعاء مملوءا من الحجارة ، وكان يرمي بالسخف وسقوط المروءة ، وقد هجاه بعضهم بقوله : صداع من كلامك يعترينا * وما فيه لمستمع بيان مكابرة ومخرقة وبهت * لقد أبرمتنا يا مبرمان وله شرح على الكتاب لم يكمله ، وشرح شواهده ، وشرح كتاب الأخفش والنحو المجموع على العلل ( بغية ج 1 ص 176 ) . مبرما معجم الأدباء : 876 ، إنباه الرواة : 1 / 348 - 349 .