محمد المختار ولد أباه
200
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
وها نحن نستعرض أمثلة من آرائه في أحكام « كان » وفي أوجه الصفة المشبهة باسم الفاعل وأحكام مذ ومنذ . يقول الزجاجي : باب الحروف التي ترفع الاسم وتنصب الخبر : وهو يعني كان وأخواتها ، ويعقب ابن أبي الربيع على هذا العنوان بقوله « ليست بحروف ، وإنما هي أفعال » وإنما سماها حروفا لأحد أمرين ، أحدهما « أن يريد بالحروف الكلم فكأنه قال باب الكلم التي ترفع الاسم وتنصب الخبر ويعبر النحويون عن الكلمة بالحرف ويوجد هذا في كلام سيبويه « 1 » ، ولعل ابن أبي الربيع يشير إلى قول سيبويه في قول العرب « ما جاءت حاجتك » ، كما قال بعض العرب « من كانت أمك » حيث أوقع « من » على مؤنث ، وإنما صيّر جاء « بمنزلة كان » في هذا الحرف وحده ، لأنه بمنزلة المثل . والذي يفهم من كلام سيبويه هنا أن الحرف قد يدل على الصيغة لا على الكملة « 2 » ، ويزيد ابن أبي الربيع أن في كلام أبي القاسم ما يدل على هذا الوجه ، لأنه قال : باب حروف الخفض ، ثم قال الذي يكون به الخفض ثلاثة أشياء : حروف ، وظروف ، وأسماء ليست بحروف ولا ظروف » ، الثاني أن يكون سماها حروفا لضعفها من أمرين : أحدهما أنها لا تستقل بمرفوعها كالأفعال ، والثاني أنها لا تؤكد بالمصادر بخلاف غيرها من الأفعال « 3 » . ويقول الزّجّاجي : واعلم أنّ ل « كان » أربعة مواضع : تكون ناقصة مثل كان زيد عالما ، وتامة تكتفي باسم واحد كقوله عز وجل : وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ ، ( البقرة - الآية 280 ) . وقول الربيع بن ضبع : إذا كان الشتاء فأدفئوني * فإنّ الشيخ يهرمه الشتاء
--> ( 1 ) البسيط في شرح جمل الزجاجي : 661 . ( 2 ) كتاب سيبويه : 1 / 51 . ( 3 ) البسيط : 661 - 663 .