محمد المختار ولد أباه
198
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
وسعة اطلاع ، ووفرة إنتاج ، فإن مؤلفات الزجاج التي تتسم بالاختصار والتركيز ، ذات قيمة كبيرة في تاريخ النحو لأنها تنم عن مميزات جديدة في تناول المسائل النحوية ، فهي ثمرة تفكير أكثر مما تكون جمعا للمعارف . ولقد أعطى جهده الفكري أول عمل تربوي في النحو وهو كتاب الجمل ، وأول عمل منهجي في أصول اللغة وهو كتاب الإيضاح في العلل ، وأول بحث مستقل في ضبط وظائف الأدوات النحوية له وهو كتاب معاني الحروف . أ ) كتاب الجمل : وكتاب الجمل هو أول مؤلف مدرسي في متناول المتعلمين ، فالكتب التي سبقته كانت في مجملها موضوعة لذوي الاختصاص لا تكمل الاستفادة منها دون الاستعانة بشيخ متمرس ، وقد رأينا أن صعوبة كتاب سيبويه دعت المبرد إلى تقريب معانيه في المقتضب ، وابن السراج إلى تنظيم مواضيعه ، أما الزجاجي في كتاب الجمل فقد اعتمد التقريب والتنظيم والاختصار والوضوح . وهذه الميزات جعلت كتابه يحتل الصدارة طيلة قرون ، ويلقى رواجا كبيرا عند المغاربة بصفة خاصة حتى أن المؤرخين ذكروا له أكثر من مائة شرح ، ومن مشاهير شراحه ، ابن العريف الأندلسي « 1 » وأبو العلاء المعري الذي وضع عليه
--> ( 1 ) ابنا العريف اثنان ، أحدهما الحسين ، وهو الشاعر صاحب القصة مع أبي العلاء صاعد الذي ارتجل بين يدي المنصور بن أبي عامر بيتين في وصف وردة ، قال فيهما : اتتك أبا عامر وردة * يحاكي لك المسك أنفاسها كعذراء أبصرها مبصر * فغطت بأكامها رأسها فادعى الحسين بن العريف أنها من أبيات للعباس بن الأحنف ، وارتجل بدوره أبياتا ضمن فيها بيتي صاعد ، وهي : عشوت إلى قصر عباسة * وقد ملك النوم حراسها فالفيتها وهي في خدرها * وقد صرع السكر أناسها فقالت أسار على هجعة * فقلت بلى ، فرمت كاسها