محمد المختار ولد أباه
196
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
وإنما الكلام وقل ما يدوم وصال « 1 » وجعلوا ما لا يجري في الكلام إلا ظرفا بمنزلة غيره من الأسماء وذلك قول المرار بن سلامة العجلي : ولا ينطق الفحشاء من كان منهم * إذا جلسوا منا ولا من سوائنا وقال خطام المجاشعي : وصالبات ككما يؤثفين « 2 » وليس شيء يضطرون إليه إلا وهم يحاولون به وجها ، وما يجوز في الشعر أكثر من أن أذكره لك ههنا لأن هذا موضع جمل وسنبين ذلك فيما نستقبل إن شاء اللّه « 3 » . أما المبرد فقد نقل هذه الأحكام في أبواب مختلفة ففي باب ما بني من الأفعال اسما على فعيل ، أو فعول أو فعال أو فعلل ، وما أشبه ذلك ذكر أن الشاعر إذا اضطر يرد الباب إلى أصله ، مثل ردد في موضع رد ، نحو : الأجلل وضننوا ، وذكر صرف ما لا ينصرف . وأعرب بالرفع والخفض ياء المنقوص ، وذكر الشواهد التي أوردها ابن السراج « 4 » . فهذا المقارنة أوضحت لنا كيف أسهم ابن السراج في تطوير المدرسة البصرية التي أعاد تنظيم قواعدها في نسق منهجي ، إذ سلم كتابه من التداخل والتعقيد ، ورتبه على أسس المعمولات ، فبدأ بالمرفوعات ، ثم المنصوبات ثم المجرورات ، ثم التوابع ، وبعدها استعرض التوابع ، ونواصب الأفعال وجوازمها ، وزاد بابا مستقلا في التقديم والتأخير . وانته بمسائل الصرف . وقد اعتمد في أصولها على مقتضب المبرد وعلى « الكتاب » الذي درسه بعناية خاصة
--> ( 1 ) كتاب سيبويه : 1 / 31 . ( 2 ) كتاب سيبويه : 1 / 31 - 32 . ( 3 ) كتاب سيبويه : 1 / 32 . ( 4 ) المقتضب : 1 / 141 - 142 - المغني : 387 .