محمد المختار ولد أباه

183

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

« هن » في هذا بمنزلتها أفي « كان » فإذا قالوا هؤلاء بناتي أطهر لكم أجازوا هن أطهر لكم ، كما يجيزون كان زيد هو أطهر من عمرو . و « هذا » ليس بمنزلة « كان » ؛ إنما يجوز أن يقع « هو » وتثنيتها وجمعها عمادا فيما لا يتم الكلام إلا به نحو كان زيدا أخاك لأنهم إنما أدخلوا « هم » ليعلموا أن الخبر لا بد منه ، وأنه ليس بصفة للأول . وباب « هذا » يتم الكلام بخبره ، إذا قلت هذا زيد فهو كلام تام « 1 » . وخطأ الفرّاء في قوله ، في تفسير قوله تعالى : أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ ( النحل - الآية 92 ) فقال وزعم الفرّاء أن موضع « أربى » نصب ، و « هي » عماد ، وهذا خطأ ، « فهي » لا تدخل عمادا ولا فصلا مع النكرات ، وشبّهه بقوله تعالى تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً ( المزمل - الآية 20 ) « 2 » ومما أنكر الزّجّاج على الكسائي ، إمام الكوفيين أن « أشياء » جاءت على وزن « أفعال » لأنه لا وجه لمنع صرفها في هذه الحالة « 3 » ، واستعظم قول الكسائي والفراء أن وَالصَّابِئُونَ ( المائدة - الآية 69 ) في آية المائدة عطفت على خبر « إن » لضعف عملها . ورجح قول الخليل أنه محمول على مثل قول الشاعر وإلّا فاعلموا : أنّا وأنتم * بغاة ما بقينا في شقاق « 4 » وامتد اعتراضه في هذا الصدد إلى الكسائي ، المعروف أنه من القراء السبعة ، فقال « ذكر الفرّاء أن الكسائي سمع بعض أهل العالية يقول ما تضورني ، فلو قرئت على هذا لا يضركم جاز . ويعقب الزجاج على هذا بقوله : هذا غير جائز ولا يقرأ حرف من كتاب اللّه مخالف فيه الإجماع على قول رجل من أهل العالية « 5 » . فنلاحظ من هذا تمسكه بأركان القراءة الثلاثة التي نظمها ابن

--> ( 1 ) المصدر نفسه ، ج 3 ص 67 - 68 . ( 2 ) المصدر نفسه ، ج 3 ص 218 . ( 3 ) المصدر نفسه ، ج 2 ص 212 . ( 4 ) معاني القرآن وإعرابه ، ج 2 ص 192 . ( 5 ) المصدر نفسه ، ج 1 ص 465 .