محمد المختار ولد أباه

181

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

بها . وهنا يقف الزجاج ضد هذا الاتجاه قائلا إنه لا بد من احترام الرسم وموافقة الوجه الجيد في اللغة ، فرضي قراءة مَنْ يَرْتَدَّ ( البقرة - الآية 217 ) و ( المائدة - الآية 5 ) بالإدغام إجماعا في سورة البقرة « 1 » وبغير الإدغام في المائدة « 2 » لغير أهل المدينة من الفراء لأنها كتبت في سائر المصاحف بدون إدغام في البقرة ، وبالإدغام في المصحف المدني في المائدة . ومن مخالفته لمنهج الفراء أنه حين يذكر الأوجه المحتملة في الإعراب يحذر من القراءة بها إذا لم تكن مسندة للفراء . فيقول مثلا في إعراب سورة الفاتحة « الحمد » لا يقرأ إلا بالرفع ، وقد روي عن قوم من العرب : الحمد بالفتح وبالكسر وهي لغة من لا يلتفت إليه ، ويزيد قائلا إنما تشاغلنا نحن برواية هذا الحرف لنحذر الناس من أن يستعملوه أو يظن جاهل أنه جائز في كتاب اللّه عز وجل أو في كلام ولم يأت لهذا نظير من كلام العرب ولا وجه له « 3 » ؟ وأشهر قصصه في الانتصار لسيبويه ، ما جرى بينه وبين ثعلب وأبي موسى الحامض من منافرة ، ومن أسبابها ما ذكره ياقوت الحموي في معجم الأدباء أن الحامض قال مرة إن صاحبكم ألكن يعني سيبويه ، ثم قال راويا عن الفراء : « قال دخلت البصرة فلقيت يونس وأصحابه يذكرونه بالحفظ والدراية وحسن الفطنة ، فأتيته فإذا هو أعجم لا يفصح ، سمعته يقول لجارية له « هات ذيك الماء من ذاك الجرة » ، فخرجت من عنده ولم أعد إليه » ، وأثار قول الحامض حفيظة الزجاج فقال له « هذا لا يصح عن الفراء وأنت غير مأمون في هذه الحكاية ؛ فكيف تقول هذا لمن يقول في أول كتابه « هذا باب علم ما الكلم في العربية » وهذا يعجز من إدراك فهمه كثير من الفصحاء فضلا عن النطق به . فقال ثعلب قد وجدت في كتابه نحوا من هذا ، قلت ما هو ؟ قال ، يقول في كتابه في غير نسخة : « حاشا » حرف يخفض ما بعده كما تخفض حتى ، وفيها

--> ( 1 ) معاني القرآن وإعرابه ج 1 ص 290 . ( 2 ) المصدر نفسه ، ج 2 ص 182 . ( 3 ) المصدر نفسه ، ج 1 ص 45 .