محمد المختار ولد أباه

18

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

د ) الحصر والتنظير ( القرن الرابع ) : وفي القرن الرابع الهجري بلغت الدراسات النحوية أوجها وعمت أرجاء العالم الإسلامي . وبدأت فيه المذاهب تتخذ شكل النظريات المقننة . فلذلك أردنا أن ندعوه بعصر الحصر والتنظير . مع أخذ تعدد التيارات الفكرية بعين الاعتبار . وكان من أبرزها : 1 . الاتجاه الانتقائي : وقد ظهر الاتجاه الانتقائي عند ابن كيسان وابن السراج وأترابهما مما يسمى بالمدرسة البغدادية ، ممن جمعوا بين آراء المدرستين البصرية والكوفية . 2 . الحركة التفسيرية : ثم ظهرت الحركة التفسيرية عند السيرافي والرماني ، ومراميها وضع الموسوعات الأولية لحصر المذاهب المعتمدة ، والتركيز على بسط آراء سيبويه في الكتاب ، وتوضيحها ، على أساس تقريب المنهج النحوي من منهج المتكلمين . 3 . المحاولات التنظيرية : هي المحاولات التي قام بها الزجاج وأبو القاسم الزجاجي وابن جني في كتاب الخصائص ، واستمر صداها في العهود المتلاحقة عند ابن الأنباري في كتاب لمع الأدلة والإمام السيوطي ، في كتاب الاقتراح ، وأساسها تقريب المنهج النحوي من منهج الأصوليين . ه ) عصر التأصيل والتقويم ( القرن الخامس والسادس ) : وحين نصل إلى القرن الخامس ، يتحول مركز ثقل الدراسات النحوية من المشرق إلى المغرب . فتزدهر علوم اللغة بين ربوع الأندلس ثم تمتد إلى الحواضر المغربية ، لتستمر وضاءة أكثر من قرنين . ولقد أثبتنا أن هذا العصر