محمد المختار ولد أباه
177
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
الباب الرابع عصر التقويم والتأصيل بعد مرحلة المراجعة والتصحيح التي قام بها المبرد ومعاصروه ، ابتدأ عهد جديد في تاريخ النحو ، تمثل في تقويم المناهج اللغوية على أسس لا تنبني على قواعد الاستقراء التي أصّلها العلماء السابقون فحسب ، بل تأخذ أيضا بعين الاعتبار معطيات المنطق العقلي التي صارت جزءا من تقافة العصر . بيد أن نحاة هذا العهد انتبهوا للفروق الطبيعية بين المنطق الفلسفي العام ، ومنطق النحو العربي الخاص ، مما جاء واضحا في المناظرة المشهورة بين متّى بن يونس وأبي سعيد السيرافي « 1 » . ولذا آل الأمر بالمفكرين النحويين إلى اختيار منهج الأصوليين الذي يلائم بين منطقية التفكير ومسلمات الثقافة الإسلامية . ولقد بدأت هذه المرحلة بالزجاج الذي أثار بعض النظريات الاستنتاجية في الاشتقاق اللغوي والتي هذبها ابن جني في الخصائص . ولعل إشاراته في التعليل المنطقي ، أوحت إلى تلميذه أبي القاسم الزجاجي بمحاولة ضبط العلل النحوية . وقعد الزجاج بقليل كتب ابن السراج أول مصنف يحمل اسم « الأصول في النحو » وقيل إنه عقله بها . وشرح السيرافي مبادئ فلسفة النحو ، وعلاقة اللغة بالمنطق العام . كما نرى أن الرماني عرف بمنطقه الخاص به . أما أبو علي الفارسي فقد اشتهر بقوله « إنه قد يخطئ في خمسين مسألة من الرواية ولا
--> ( 1 ) راجع الإمتاع والمؤانسة .