محمد المختار ولد أباه
175
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
إخاء ابن عيسى لي إخاء ابن ضرة * وودي له ود ابن أمّ ووالد فما باله مستعذبا من جفائنا * موارد لم تعذب لنا من موارد أقمت ثلاثا خلف حمّى مضرة * فلم أره في أهل ودي وعائدي سلاما هي الدنيا قروض وإنما * أخوك أخوك الحر عند الشدائد « 1 » وقد بقي من آثاره كتاب الفصيح الذي نظمه مالك بن المرحل السبتي ، وهو كتاب بديع في فنه وله كتاب المجالس ، وهو كتاب أدب ونحو ولغة يتضمن تفسير غريب القرآن ، مع الاعتماد على الأخفش والفراء ، وهو مقتضب على منوال معاني القرآن ، ومن أغرب ما فيه تقسيم المصحف الشريف إلى نصفين ، وأثلاث وأرباع وأخماس وأسباع ، بحسب تعداد حروفه ، وعزاه حميد الأعرج المكي . كما تضمن أيضا جملا من معاني الشعر ومن أراجيزه ، وبعض الأحيان يأتي التفسير قبل إنشاد البيت ، وهذا يدل على نوع من الاضطراب قد يكون سببه النساخ . والنسخة المحققة منه فيها خروم كثيرة . وفيه أيضا حكايات من التراث العربي ، وما يقال في وصف المطر ، ووصف النخيل وأنواعه ومراحل نضج التمور . مع إعطاء لغات القبائل في ذلك في الحجاز ، ونجد ، وعمان ، ووصف آلات الحرب . وفيها قضايا نحوية تأتي عرضا في ثنايا تفسير الآيات ، أو شرح أبيات الشعر . والكتاب ينم عن سعة علم ، وغوص في الغريب ، ومعرفة بالشعر . وقد اقتبس منه أهل المعاجم الكثير ، وبالخصوص صاحب اللسان . وقد رثى ثعلبا عند موته أحد الشعراء فأجاد بقوله : مات ابن يحيى فماتت دولة الأدب * ومات أحمد أنحى العجم والعرب فإن تولى أبو العباس منتقدا * فلم يمت ذكره ، في الناس والكتب « 2 »
--> ( 1 ) الأشباه والنظائر ، ج 8 ص 225 . ( 2 ) عضيمة هارون : مقدمة المقتضب ، ج 1 ص 17 .