محمد المختار ولد أباه

162

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

ويقول المبرد وليس القول عندي كما ذهب إليه ، ويؤول ما ورد في الآية الكريمة وفي الأبيات المذكورة . وذلك أن الخليل وسيبويه يزعمان أنك إذا قلت لا غلامين لك أن « غلامين » مع « لا » اسم واحد وتثبت النون كما تثبت مع الألف واللام وفي تثنية ما لا ينصرف وجمعه نحو قولك : هذان أحمران وهذان المسلمان ، وليس القول عندي كذلك لأن الأسماء المثناة والمجموعة بالواو والنون لا تكون مع ما قبلها اسما واحدا ، ولم يوجد ذلك كما لم يوجد المضاف ولا الموصول مع ما قبله بمنزلة اسم واحد « 1 » . وفي وصل الواو والياء بالهاء إذا كانت ضمير خفض ، في نحو « فيه » فإن سيبويه يرجح الإتمام والمبرد يميل إلى الحذف « 2 » . وفي نحو « إن أتيتني لأقومن » ، و « إن لم تأت لأغضبن » فإن سيبويه يرى في هذا تقديما وتأخيرا . فكأن القائل يقول « لأقومن إن أتيتني » ، أما المبرد فإنه يقدر حذف الفاء في هذا النوع من الاستعمال « 3 » . وينسب المبرد الخطأ إلى سيبويه في بعض الأقيسة الصرفية ، منها اعتباره أن « دما » على وزن فعل بتسكين العين ، وهو غير صحيح عنده لأن العرب تقول دمي يدمى ، ومقيس مصدره ، بفتح العين ، واستدل بقول الشاعر : فلو أنا على حجر ذبحنا * جرى الدميان بالخبر اليقين « 4 » ويعتبر المبرد قول سيبويه في مقعنسس مقاعس غلط شديد . ويدخل في هذا المجال مسائل من التصغير حاد فيها سيبويه عن القياس « 5 » . بيد أن كل هذه الانتقادات لا تعني أن المبرد غير ملتزم بأصول مذهب إمام

--> ( 1 ) المقتضب ، ج 4 ص 366 . ( 2 ) المقتضب ، ج 1 ص 266 . ( 3 ) المقتضب ، ج 2 ص 62 . ( 4 ) المقتضب ، ج 3 ص 153 . ( 5 ) المقتضب ، ج 2 ص 235 .