محمد المختار ولد أباه

151

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

الباب الثالث عصر البيان والتحصيل لقد تميز هذا العصر بأعمال عالمين من أعلام أئمة النحاة ، بيّنا في دروسهما ومؤلفاتهما حصيلة ما خلفه سيبويه وأتباعه من البصريين وما أنتجه الكسائي وتلامذته من الكوفيين ، ألا وهما أبو العباس المبرد ، وأبو العباس ثعلب : 1 - أبو العباس المبرد : اختلف في لقبه الذي اشتهر به ، منهم من ضبطه بفتح الراء مثل ما روي عن ابن عبد ربه ، وادعى أنه لم يختر في شعراء كتاب « الروضة » إلا أبردها ، والسيرافي يصحح كسر الراء ، ويقول إنه المتثبت في الحق ، وكان الشيخ محمد محمود بن التلاميذ الشنقيطي ، ينشد : والكسر في راء المبرد واجب * ويغير هذا ينطق الجهلاء « 1 » اشتهر أبو العباس المبرد بالبراعة في علم اللغة والنحو ، ومن شيوخه المشهورين ، أبو عثمان المازني صاحب التصريف وأبو عمرو الجرمي ، وقد سبق أن رأينا أنهما من أبرز تلاميذ الأخفش الأوسط . نشأ المبرد في البصرة ثم ما لبث أن اشتهر أمره وعلمه ، فالتحق ببلاط الخليفة المتوكل في سرّ من رأى ، فعرف عنده الرعاية ، والمال والأنس .

--> ( 1 ) كتاب المقتضب ، المقدمة ، ج 1 ص 11 .