محمد المختار ولد أباه
15
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
القيام بتبسيطه كما تجلى في إصلاح المنطق لابن السكيت ، والواضح للزبيدي والإيضاح لأبي علي الفارسي وفي العصر الحديث نجد إحياء النحو لإبراهيم مصطفى ومناهج تجديد النحو لأمين الخولي وكتابي تجديد النحو وتيسيره لشوقي ضيف وعبد الكريم خليفة . 4 - الهدف من هذا الكتاب : وفي خضم هذه الأعمال الزاخرة ، التي يسميها بعض المعاصرين ب « الركام التراثي » قد يكون من المفيد أن نلقي نظرة على تاريخ النحو العربي ، وأن نحاول استعراض هذا التاريخ في كتاب جديد . ولو كانت هذه المحاولة لا ترمي إلى الإتيان بشيء جديد . غير أن صحة هذا القول لا تحول دون تناول هذا الموضوع والكتابة فيه ، ذلك أن دوافع الكتابة قد تكون شخصية أولا ، ثم يأتي التفكير في تبريرها بعد ذلك . وإذ كان لا بد من هذا التبرير ، فإني سأذكر بما قاله أبو حيان في معرض مقاصد التأليف مبينا أنها ثمانية وهي : « معدوم قد اخترع ومتفرق قد جمع ، ونقص قد كمل ومجمل قد فصل ، ومسهب قد هذب ومخلط قد قرب ومبهم قد عين وخطأ قد يسر » . فالذي أرمي إليه من هذا الكتاب أن أجمع في مؤلف واحد ملخصا عن تاريخ النحو وتطوره ، محاولا أن أبيّن مجمل الجهود التي قام بها علماؤه ، مع إعطاء معلومات مقتضبة عن حياة هؤلاء العلماء وبالخصوص جوانبها التي لها علاقة أو تأثير في مناهجهم ومذاهبهم النحوية . وليس الغرض إذن في هذا الكتاب جمع تراجم النحويين ، وتبيان آثارهم ، وإنما هو محاولة لانتقاء إسهام الأوائل الذي شيدوا الصرح وأسسوا الأصول ، واجتهاد الأواخر الذين فحصوا أعمال القدماء ، واستجلوا غوامضها ، وبينوا خفيها ، وأعربوا مشكلها وأسعفوا دارس العربية بعلم كامل النضج في القواعد ، واضح الصور ، وافر الفروع . ولعلنا نرى في هذا التاريخ كيف تكامل هذا البناء ، ومن هم أبرز مهندسيه