محمد المختار ولد أباه

148

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

وطمأنينة وكان كتاب سيبويه عمدته في هذا النشاط . لقد أكمل دراسته ، بعد الأخفش ، على صديقه أبي عمرو الجرمي ، وصاحبه حتى تخرق من طول ما حمله وكتب عنه كتاب الديباج في جوامعه ، وفصل عنه المسائل الصرفية في كتاب مستقل عرف بتصريف المازني . وهو الذي شرحه ابن جني في المنصف وله كتاب الألف واللام وما تلحن فيه العامة . ثم إنه مارس التدريس ، فكان من أشهر تلامذته إمام النحاة بعده أبو العباس محمد بن يزيد المبرد . ويذكر له المؤرخون تلميذا آخر لم يستطع أن يسايره إلى نهاية الطريق ، وهو الشاعر الظريف أبو غسان رفيع بن سلمة العبدي الملقب بداماذ وهو الذي خاطب المازني بقوله : تفكرت في النحو حتى ضجرت * وأتعبت نفسي له والبدن وأتعبت بكرا وأشياعه * بقول المسائل من كل فن فمن علمه ظاهر بيّن * ومن علمه غامض قد بطن فكنت بظاهره عالما * وكنت بباطنه ذا فطن خلا أن بابا عليه العفا * ءللفاء يا ليته لم يكن وللواو باب إلى جنبه * من المقت أحسبه قد لعن إذا قلت هاتوا لماذا يقال * لست بآتيك أو تأتين أجابوا لما قيل هذا كذا * على النصب قالوا بإضمار « أن » وما إن رأيت لها موضعا * فأعرف ما قيل إلا يظن وقد خفت يا بكر من طول ما * أفكر في أمر « أن » أن أجنّ « 1 » ولقد كان المازني أكثر استقلالا في آرائه من الجرمي ، وأكثر تأثرا بتعاليم الأخفش واستنتاجاته ولا سيما تلك التي فيها نوع من القياس المنطقي ، فتراه

--> ( 1 ) الإنباه ، ج 2 ص 5 .